تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الخامسة : بيان مرجحات باب التزاحم ، وما تقتضيه القاعدة عند فقدانها . أما الجهة الأولى : فالتزاحم على نوعين : الأول : التزاحم بين الملاكات الواقعية بأن تكون - مثلا - في فعل جهة مصلحة تقتضي إيجابه ، وجهة مفسدة تقتضي تحريمه ، أو كانت فيه جهة تقتضي استحبابه وجهة أخرى تقتضي كراهته ، وهكذا . . . ، ففي هذه الموارد وما شاكلها لا محالة تقع المزاحمة بين المصلحة والمفسدة ، أو كانت مصلحة في فعل ومصلحة أخرى في فعل آخر مضاد له ، وهكذا . . . ومن الواضح جدا أن الأمر في هذا النوع من التزاحم بيد المولى ، حيث إن عليه أن يلاحظ الجهات الواقعية والملاكات النفس الأمرية الكامنة في الأفعال الاختيارية للعباد ، ويقدم ما هو الأقوى والأهم من تلك الملاكات على غيره التي لم تكن بهذه المرتبة من القوة والأهمية ، ويجعل الحكم على طبق الأهم دون غيره . ومن الضروري أن هذا ليس من وظيفة العبد بشئ ، فإن وظيفته العبودية وامتثال الأحكام التي جعلت من قبل المولى ووصلت إليه ، والخروج عن عهدة تلك الأحكام وتحصيل الأمن من ناحيتها من دون ملاحظته جهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها أصلا ، بل إذا فرضنا أن العبد علم بأن المولى قد اشتبه عليه الأمر - كما يتفق ذلك في الموالي العرفية - فجعل الوجوب - مثلا - بزعم أن في الفعل مصلحة مع أنه لا مصلحة فيه ، أو علم أن فيه مفسدة لم يكن له بمقتضى وظيفة العبودية مخالفة ذلك التكليف المجعول وترك امتثاله معتذرا بأنه لا مقتضي للوجوب ، أو أن فيه مقتضي الحرمة ، فإن كل ذلك لا يسمع منه ويستحق العقاب على مخالفته . كما أن من وظيفة الرعايا الالتزام بالقوانين المجعولة في الحكومات ، فلو أن أحدا خالف قانونا من تلك القوانين اعتذارا بأنه لا مصلحة في جعله أو أن فيه مفسدة فلا يسمع هذا الاعتذار منه ويعاقب على مخالفة ذلك . فالنتيجة : هي أن وظيفة المولى جعل الأحكام على طبق جهات المصالح والمفاسد الواقعيتين ، وترجيح بعض تلك الجهات على بعضها الآخر في مقام