لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء ، وركعة لتوبته ، فافترض الله هذه الثلاث الركعات على
أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، ووعدني ربى أن يستجيب لمن دعاه فيها
بالدعاء ، وهي الصلاة التي أمرني ربى بها فقال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ،
وأما صلاة العشاء الآخرة ، فإن للقبر ظلمة ، وليوم القيامة ظلمة ، أمرني الله وأمتي
بهذه الصلاة في ذلك الوقت لينور القبر والصراط ، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة
إلا حرم الله صاحبها على النار ، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي ، وأما صلاة
الفجر ، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان ، فأمرني الله أن أصلى في ذلك
الوقت صلاة الفجر ، قبل طلوع الشمس من قبل أن يسجد لها الكفار ، فتسجد أمتي لله ،
وسرعتها أحب إلى الله ، وهي الصلاة التي تشهد لها ملائكة الليل وملائكة النهار ، قالوا :
صدقت يا محمد ، فأخبرنا لأي شئ تغسل هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع
في الجسد ؟ - قال النبي صلى الله عليه وآله : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ( ع ) دنا آدم من الشجرة ،
ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشى إليها ، وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ،
ثم تناول بيده منها ما عليها وأكل ، فطار الحلى والحلل عن جسده ، فوضع آدم يده
على أم رأسه ، وبكى ، ثم تاب الله عليه وفرض عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح
الأربع ، أمره بغسل الوجه لما أن نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما
تناول بيده ، وأمره بمسح الرأس لما وضعه على أم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما أن
مشى بها إلى الخطيئة ( 1 ) .
64 - عنه بهذا الاسناد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن أصحاب الدهر يقولون :
كيف صارت الصلاة ركعة وسجدتين ، ولم تكن ركعتين وسجدتين ؟ - فقال : إذا سألت
عن شئ ففرغ قلبك لفهمه ، إن الناس يزعمون أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله
صلاها في الأرض أتاه جبرئيل بها وكذبوا ، إن أول صلاة صلاها في السماء بين يدي الله
تبارك وتعالى مقابل عرشه جل جلاله ، أوحى إليه وأمره أن يدنو من صاد ، فيتوضأ ،
و
هامش
1 - ج 18 ، كتاب الصلاة ، " باب علل الصلاة " ، ( ص 17 ، س 34 ) لكن نقلا من
مجالس الصدوق وعلله إلى قوله : " صدقت يا محمد " مع بيان طويل له ، نعم صرح بكون
ما بعده مرويا في المحاسن في كتاب الطهارة ، في باب علل الوضوء وثوابه ( ص 55 ، س 4 ) .