هذا وقت الصلاة الثانية ، فقام فصلى فانحطت الشامة إلى سرته ، فجاء في الصلاة الثالثة
فقال : يا آدم قم فصل ، هذا وقت الصلاة الثالثة ، فقام فصلى ، فانحطت الشامة إلى ركبتيه ،
فجاءه في وقت الصلاة الرابعة ، فقال : يا آدم قم فصل ، فهذا وقت الصلاة الرابعة ، فقام
فصلى فانحطت الشامة إلى رجله ، فجاءه في الصلاة الخامسة ، فقال : يا آدم قم فصل ،
فهذا وقت الصلاة الخامسة ، فقام فصلى وخرج منها ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : يا
آدم مثل ولدك في هذه الصلاة كمثلك في هذه الشامة ، من صلى من ولدك في كل يوم خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشامة ( 1 ) .
63 - عنه بهذا الاسناد ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : قال الحسن بن علي بن أبي طالب
( ع ) : جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا في حديث سألوه عنه طويلا : يا محمد وأخبرنا
لأي شئ وقت الله الصلاة في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟ - قال
النبي صلى الله عليه وآله : إن الشمس إذا صارت في الجو عند زوال الشمس لها حلقة تدخل فيها ،
فإذا دخلت فيها زالت ، فسبح كل شئ ما دون العرش لوجه ربى ، وهي الساعة التي يصلى
فيها على ربى ، فافترض الله على وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : " أقم الصلاة لدلوك الشمس
إلى غسق الليل " وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن وفق
له في تلك الساعة أن يقوم أو يسجد أو يركع إلا حرم الله جسده على النار ، وأما صلاة
العصر فهي الساعة التي أكل آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة ، وأمر ذريته بهذه
الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامتي ، فهي أحب الصلوات إلى الله ، وأوصاني ربى أن
أحفظها من بين الصلوات ، وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله على آدم ، وكان
بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا ، ويوم من
أيام الآخرة ألف سنة ، وكان ما بين العصر إلى العشاء ، فصلى آدم ثلاث ركعات ، ركعة
هامش
1 - ج 18 ، " باب علل الصلاة ونوافلها وسننها " ، ( ص 21 ، س 28 ) قائلا بعده :
" بيان " - " الشامة " ( بغير همز ) = الخال ، وقال الوالد قدس سره : " يمكن أن يكون
ظهور الشامة لردع أولاده عن الخطايا واعتبارهم أو لأنه كلما كان الصفاء أكثر كان تأثير
المخالفات أشد " ويحتمل على بعد أن تكون " الشامة " كناية عن حط رتبته ، وحطها عن رفعها ،
ويكون ذكر العنق والسرة والركبة من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، أو يكون كناية عن ذهاب
أثر الخطاء عن تلك الأعضاء ، ويدل الخبر على أن الصلاة مكفرة لجميع الذنوب للجمع المضاف "