[ . . . ]
المقارنة لكلمة : " إنما " المفيد للحصر أو التأكيد ، فكأنه قال : لا حيثية للمشركين إلا
حيثية القذارة ، أو المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة . . . وإنما تفرع عدم قرب
المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الإدعائية ، وهي مختصة بالمشرك أو هو
وسائر الكفار ، وأما سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم مالم يدعي لها ما
ادعى ، فالحكم لم يتفرع على النجس " بالكسر " حتى يتعدى إلى سائر النجاسات ، بل
على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة . . . .
وبالجملة : إسراء الحكم من هذه الحقيقة الإدعائية المبنية على ما أشرنا إليه
إلى غيرها مشكل ، بل ممنوع " . ( 1 )
هذا كله ، مضافا إلى أن من المحتمل قويا هو المنع عن الدخول لعمل المناسك ،
لا المنع عن مطلق الدخول ، فلعل الآية ( 2 ) تكون كناية عن مثل هذا ، ويكون قوله
تعالى : * ( بعد عامهم هذا ) * قرينة على ذلك المحتمل ، كما أن معهودية شد
رحال المشركين في كل سنة إلى المسجد الحرام لعمل المناسك - أيضا - قرينة عليه .
وتشهد على هذا المدعى روايات :
منها : ما عن ابن عباس ( في حديث ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عليا ( عليه السلام )
ينادي لا يحج بعد هذا العام ، مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . . . " . ( 3 )
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 439 و 440 .
( 2 ) سورة البقرة ( 9 ) : الآية 28 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 9 ، كتاب الحج ، الباب 53 من أبواب الطواف ، الحديث 1 ، ص 463 ،
ففي مجمع البيان ، ج 5 ، ص 20 : " والعام الذي أشار إليه ، هو سنة تسع الذي نادى فيه علي ( عليه السلام )
بالبراءة " .