تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
[ . . . ] المقارنة لكلمة : " إنما " المفيد للحصر أو التأكيد ، فكأنه قال : لا حيثية للمشركين إلا حيثية القذارة ، أو المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة . . . وإنما تفرع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الإدعائية ، وهي مختصة بالمشرك أو هو وسائر الكفار ، وأما سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم مالم يدعي لها ما ادعى ، فالحكم لم يتفرع على النجس " بالكسر " حتى يتعدى إلى سائر النجاسات ، بل على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة . . . . وبالجملة : إسراء الحكم من هذه الحقيقة الإدعائية المبنية على ما أشرنا إليه إلى غيرها مشكل ، بل ممنوع " . ( 1 ) هذا كله ، مضافا إلى أن من المحتمل قويا هو المنع عن الدخول لعمل المناسك ، لا المنع عن مطلق الدخول ، فلعل الآية ( 2 ) تكون كناية عن مثل هذا ، ويكون قوله تعالى : * ( بعد عامهم هذا ) * قرينة على ذلك المحتمل ، كما أن معهودية شد رحال المشركين في كل سنة إلى المسجد الحرام لعمل المناسك - أيضا - قرينة عليه . وتشهد على هذا المدعى روايات : منها : ما عن ابن عباس ( في حديث ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عليا ( عليه السلام ) ينادي لا يحج بعد هذا العام ، مشرك ولا يطوف بالبيت عريان . . . " . ( 3 )
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 439 و 440 . ( 2 ) سورة البقرة ( 9 ) : الآية 28 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 9 ، كتاب الحج ، الباب 53 من أبواب الطواف ، الحديث 1 ، ص 463 ، ففي مجمع البيان ، ج 5 ، ص 20 : " والعام الذي أشار إليه ، هو سنة تسع الذي نادى فيه علي ( عليه السلام ) بالبراءة " .