[ . . . ]
وقد نسب إلى المشهور حرمة ذلك ( 1 ) ، واستدل له بالكتاب والسنة :
أما الكتاب فهو قوله تعالى : * ( انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام ) * . ( 2 )
تقريب الاستدلال به يتوقف على أمور :
الأول : أن القرب كناية عن الدخول .
الثاني : أن نجاسة المشركين غير متعدية .
الثالث : عدم القول بالفصل بين المسجد الحرام وسائر المساجد في حرمة
إدخال النجاسة .
فالنتيجة هو أن الآية كانت بصدد إثبات حرمة إدخال النجاسة في المساجد
مطلقا ولو لم تكن مسرية متعدية .
وفيه : أنه قد مضى في مبحث النجاسات : أن المقصود من النجاسة في الآية
غير النجاسة الشرعية المعهودة ، ولو سلم ذلك ، فهي مختصة بالمشركين ، أو بالكفار
مطلقا ، ولا تعم سائر النجاسات .
ولقد أجاد الإمام الراحل ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " إن حمل المصدر
على الذات لا يصح إلا بادعاء وتأويل ، وهو لا يصح إلا في مقام المبالغة ، سيما مع
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام ، ص 12 ، حيث قال : " والمشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز إدخال
النجاسة في المسجد ، سواء كانت متعدية أم لا " .
( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 28 .