تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
[ . . . ] نعم ، ورد النص في مورد المرأة سؤالا وجوابا ، ولكن أنت ترى أن المورد لا يوجب اختصاص النص بالعفو عن ثوب المرأة المربية ، بل المرأة إنما ذكرت لأجل إيكال التربية وتصدي شؤون الطفل إليها غالبا . وبالجملة : لافرق بين المربي والمربية في الحكم بالعفو ، إذ كل منهما مشترك في وجه الحكم ، وهي المشقة ، كما لافرق - أيضا - في الحكم المذكور بين ما إذا كان الطفل مذكرا أو مؤنثا على ما ذكرنا آنفا . ومن هنا انقدح منع ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من : " أنه لاقطع بالعلة وإن كانت المشقة حكمة ، بل غايته الظن بذلك ، مع أن مورد النص سؤالا وجوابا ، إنما هي المربية ، ودعوى اشتراك المكلفين في الأحكام الشرعية ، فلافرق بين الرجل والمرأة ، مندفعة بأن ذلك إنما يتم فيما إذا لم نحتمل الفرق لخصوصية في المرأة أو الرجل ، وأما معه ، فلاقطع بالاشتراك ، كيف ! وقد افترقا في جملة من الأحكام في الصلاة والحج وغيرهما ، فلا يمكن دعوى الاشتراك في المقام مع احتمال الفرق بينهما " ( 1 ) إذ لم يدع أحد اشتراك المرأة والرجل في أحكام الواجبات من الصلاة والحج والصيام ، وفي جميع موارد الحلال والحرام ، بل الدعوى هنا اشتراكهما في العفو ، لوضوح أن مداره هو التربية وكونه لأجل التسهيل والإرفاق ، وليس المورد ، كبعض موارد الأحكام الذي اختفى علينا الملاك والعلة فيها ، كالسعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمرة ، والصلاة خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) والجهر والإخفات في الصلوات الخمس اليومية ونحوها .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 361 .