[ . . . ]
نعم ، ورد النص في مورد المرأة سؤالا وجوابا ، ولكن أنت ترى أن المورد
لا يوجب اختصاص النص بالعفو عن ثوب المرأة المربية ، بل المرأة إنما ذكرت لأجل
إيكال التربية وتصدي شؤون الطفل إليها غالبا .
وبالجملة : لافرق بين المربي والمربية في الحكم بالعفو ، إذ كل منهما مشترك في
وجه الحكم ، وهي المشقة ، كما لافرق - أيضا - في الحكم المذكور بين ما إذا كان الطفل
مذكرا أو مؤنثا على ما ذكرنا آنفا .
ومن هنا انقدح منع ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من : " أنه لاقطع بالعلة وإن
كانت المشقة حكمة ، بل غايته الظن بذلك ، مع أن مورد النص سؤالا وجوابا ، إنما هي
المربية ، ودعوى اشتراك المكلفين في الأحكام الشرعية ، فلافرق بين الرجل والمرأة ،
مندفعة بأن ذلك إنما يتم فيما إذا لم نحتمل الفرق لخصوصية في المرأة أو الرجل ، وأما
معه ، فلاقطع بالاشتراك ، كيف ! وقد افترقا في جملة من الأحكام في الصلاة والحج
وغيرهما ، فلا يمكن دعوى الاشتراك في المقام مع احتمال الفرق بينهما " ( 1 ) إذ لم يدع أحد
اشتراك المرأة والرجل في أحكام الواجبات من الصلاة والحج والصيام ، وفي جميع
موارد الحلال والحرام ، بل الدعوى هنا اشتراكهما في العفو ، لوضوح أن مداره هو
التربية وكونه لأجل التسهيل والإرفاق ، وليس المورد ، كبعض موارد الأحكام
الذي اختفى علينا الملاك والعلة فيها ، كالسعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمرة ،
والصلاة خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) والجهر والإخفات في الصلوات الخمس اليومية ونحوها .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 361 .