[ . . . ]
بمقتضى الإطلاق وعدم ذكر العدل ، في تعينها ، والطائفة الثانية صريحة في جواز
الصلاة عاريا ، وظاهرة في تعينها ، ومن المعلوم ، أن مقتضى الجمع العرفي بينهما أن
نرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنص الأخرى ، ونتيجته هو التخيير ، كما لا يخفى . ( 1 )
وفيه : أن هذا الجمع إنما يتم إذا لم يكن في الطائفة الأولى قرينة على خلافه ،
والمفروض : أنها موجودة فيها وهي قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة :
" ولم يصل عريانا " بعد قوله ( عليه السلام ) : " صلى فيه " ضرورة أن لسان النهي عن الصلاة
عاريا ، آب عن الحمل على التخيير ، سيما إذا كان النهى إرشادا إلى فساد الصلاة .
فتحصل : أنه ليس للجمع الدلالي بين الطائفتين وجه صحيح يعتمد عليه ،
فيصل الدور إلى الجمع السندي .
فنقول : إن الطائفة الثانية من الروايات كلها ضعاف ، أما الأوليان منها ، فلأجل
إضمارهما ، والمفروض - أيضا - أن " سماعة " ليس شأنه شأن " محمد بن مسلم "
و " زرارة " الذين لا يسألان عن غير الإمام ( عليه السلام ) حتى يعبأ بإضماره ، كما يعبأ بإضمارهما ،
بل من المحتمل أن " سماعة " أضمر عن أحد أعاظم الشيعة ، كما يؤيد ذلك وجود
الاختلاف فيهما ، ففي الأولى : " ويصلي عريانا قاعدا " وفي الثانية : " قائما " وعليه ،
فتسقطان عن الاعتبار . م
هامش
( 1 ) راجع ، التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 390 .