[ . . . ]
فلا مناص حينئذ من الجمع بين هاتين الطائفتين ، وقد ذكر الأعلام وجوها له :
الأول : ما عن الشيخ ( قدس سره ) : من حمل الطائفة الأولى على حال الضرورة وعدم
التمكن من نزع الثوب ، والثانية على حال الاختيار والتمكن من نزعه ، مستشهدا
بذيل رواية الحلبي وهو قوله ( عليه السلام ) : " يصلي فيه إذا اضطر إليه " . ( 1 )
وفيه : ما لا يخفى ، إذ المراد من الاضطرار ، كما أشرنا آنفا ، هو الاضطرار إلى
لبس الثوب المتنجس في الصلاة لاشتراط التستر فيها ، لا الاضطرار إلى لبسه لجهة
أخرى من برد ونحوه ، فالجمع المذكور تبرعي لا شاهد له .
والثاني : ما عنه ( قدس سره ) أيضا : من حمل الطائفة الأولى على صلاة الجنازة ،
بدعوى : أنه ليس في شئ منها أنه يصلى فيه أي صلاة ، وحمل خصوص صحيحة
علي بن جعفر المتقدمة على دم السمك الذي يجوز الصلاة في قليله وكثيره . ( 2 )
وفيه : أن هذا الجمع - أيضا - كما ترى ، تبرعي لا شاهد له ، فلا يعتمد عليه .
والثالث : ما حكاه صاحب الوسائل ( قدس سره ) ( 3 ) عن جماعة : من الالتزام بالتخيير
بين الصلاة في الثوب المتنجس وبين الصلاة عريانا ، وارتضى هذا الجمع بعض
الأعاظم ( قدس سره ) وجعله من الجموع العرفية ، مدعيا بأن لكل من الطائفتين نصا وظهورا ،
بتقريب : أن الطائفة الأولى صريحة في جواز الصلاة في الثوب المتنجس ، وظاهرة
هامش
( 1 ) راجع ، الإستبصار ، ج 1 ، ص 169 .
( 2 ) راجع ، تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 224 و 225 .
( 3 ) راجع ، وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1069 .