[ . . . ]
وقد قرر - أيضا - في الأصول عدم منافاة الاحتياط - بتكرار العمل - لقصد
القربة المعتبر في العبادة .
نعم ، إن الاحتياط ينافي الجزم بالنية وقصد التميز ، إذ لاجزم مع الاحتمال ، إلا
ليس على اعتبار الجزم دليل عقلي ولا نقلي معتبر من اللفظي أو اللبي عليه ، ولو كان
لأشتهر وبان ، كأدلة شرائط الصلاة وأجزائها الواصلة إلينا والمعلومة عندنا ،
ولا أقل من الشك ، فالمرجع حينئذ هو الإطلاق اللفظي أو المقامي لو كان ، وإلا
فالأصل العملي .
ولا ريب : أن مقتضى كل واحد منها عدم اعتبار الجزم بالنية ، فالحق عدم
اعتباره في صحة العبادة حتى مع التمكن منه ، فضلا عما إذا لم يتمكن .
وعليه : فلاوجه لما عن ابن إدريس ( قدس سره ) : من القول بوجوب الصلاة عاريا ،
نظرا إلى أن " الواجب عليه عند افتتاح كل فريضة ، أن يقطع على ثوبه بالطهارة . . .
فلا يجوز أن يدخل في الصلاة إلا بعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه ، لأنه لا يجوز أن
يستفتح الصلاة ، وهو شاك في طهارة ثوبه " . ( 1 )
هذا ، مضافا إلى أن هذا القول مخالف للنص ، وهو ما عن صفوان بن يحيى ، أنه
كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : " يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ،
ولم يدر أيهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتها ، وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال :
هامش
( 1 ) كتاب السرائر : ج 1 ، ص 185 .