[ . . . ]
وفيه : ما عرفت سابقا من أن : " الحديث " لا يعم الجاهل بالحكم ، هذا كله
حسب القواعد .
وأما حسب الأخبار : فقد يستدل للقائلين بوجوب الإعادة بمثل موثقة عمار
الساباطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ، ولا تحل
الصلاة فيه ، وليس يجد ماءا يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : يتيمم ويصلي ، فإذا أصاب
ماءا غسله وأعاد الصلاة " . ( 1 )
ولكن أجاب عنه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بحمل الأمر بالإعادة فيها على
الاستحباب ( 2 ) ، إلا أنه مخدوش ، على ما سيأتي في مبحث التيمم .
وأجاب عنه - أيضا - بعض الأعاظم ( قدس سره ) بما لا يخلو عن قوة ، وهو أن الموثقة
أجنبية عن المقام ، وذلك ، لأن المفروض فيها فقدان الماء لأجل الطهارة الحدثية المائية
بحيث أمره الإمام ( عليه السلام ) بالصلاة مع التيمم ، فصلى فاقدا للطهارتين ( الحدثية والخبثية )
وعليه ، فاستناد الأمر بالإعادة إلى فقد الطهارة الخبثية وحدها ، كما هو المبحوث عنه
في المقام ، غير صحيح ، لاستناده فيها إلى فقد الطهارة الحدثية المائية ، ولا أقل من
احتماله الموجب للإجمال المسقط للاستدلال . ( 3 )
هذا كله في الصورة الأولى من المسألة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، الباب 45 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 ، ص 1067 .
( 2 ) راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 252 .
( 3 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 194 و 195 .