[ . . . ]
وفيه : أنه قد تقرر في الأصول في مبحث الإجزاء ، أن مفاد الأدلة ، إما هو
الاضطرار المستوعب للوقت ، فلو بادر باعتقاد الإستيعاب وصلى ثم ارتفع أثناء
الوقت ، وجب الإعادة قطعا ولا إجزاء البتة ، لعدم أمر حينئذ في البين وعدم إتيان ما
هو مأمور به حتى يبحث عن الإجزاء ، وإما هو مطلق الاضطرار ولو في بعض
الوقت ، فالبدار حينئذ وإن كان جائزا بلا كلام وإشكال ، إلا أنه يقع الكلام في
الإجزاء وعدمه ، فعلى مسلك وحدة الأمر ( 1 ) ، لا مناص من الإجزاء ، وعلى مسلك
تعدد الأمر ( 2 ) ، يبحث عن إجزاء امتثال الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري
وعدمه ، والتفصيل موكول إلى محله .
وكيف كان ، لا يمكن الحكم بالإجزاء في مثل المقام على المسلكين ، لأن
المفروض فيه : هو تمكن المكلف من تطهير ثوبه أو تبديله في الوقت ، فمقتضى القاعدة
هي الإعادة ، كما لا يخفى .
هذا كله ، لو كان للدليل تقييد أو إطلاق من جهة الاضطرار وأنه هو
الموضوع ، إما مع الإستيعاب أو مطلقا .
وأما مع إهمال الدليل ووصول الدور إلى الشك في جواز البدار وعدمه ،
هامش
( 1 ) والمراد منه : أن الأمر متعلق بطبيعة الصلاة حال الاختيار والاضطرار بلا اختلاف فيه ،
إنما الاختلاف في المصاديق والأفراد .
( 2 ) والمراد منه : أن هنا أمرين : أحدهما : متعلق بطبيعتها حال الاختيار ، ثانيهما : متعلق
بطبيعتها حال الاضطرار .