[ . . . ]
فعلى مبنى وحدة الأمر ، كان المرجع هو الاشتغال ، لرجوع الشك حينئذ إلى الشك في
سقوط الأمر بإتيان الفرد الاضطراري بعد العلم بثبوته .
وبعبارة أخرى : أن الشك المذكور يرجع إلى الشك في التعيين والتخيير ، إذ
مع جواز البدار يكون المكلف مخيرا المكلف بين امتثال فردي الطبيعة من الاختياري
بالإنتظار ، والإضطراري بالبدار ، ومع عدم جوازه يتعين الامتثال بالفرد الاختياري
من الطبيعة .
ومن الواضح : أنه لابد حينئذ من الإتيان بالفرد الاختياري كي يحصل
الفراغ اليقيني ، إذ هو المتيقن ، والفرد الاضطراري هو المشكوك ، والعقل يحكم بإتيان
المتيقن ، كما في سائر موارد الاشتغال اليقيني .
وأما على مبنى تعدد الأمر ، كان المرجع هي البراءة من إيجاب الإعادة بالفرد ،
الاختياري لأن الشك يرجع حينئذ إلى الشك في أصل التكليف .
ثم إنه ذهب بعض الأعاظم ( قدس سره ) إلى عدم الإعادة في المقام تمسكا بحديث :
" لا تعاد " بتقريب أنه : " دل على أن الطهارة الخبثية لا تعاد منها الصلاة ، وقد مر أن
الحديث يشمل الناسي والجاهل كليهما ، والمكلف في المقام ، حيث إنه جاهل باشتراط
الطهارة الخبثية في صلاته ، فإنه بادر إلى الصلاة في ثوبه المتنجس ، بالاستصحاب ، أو
باعتقاد بقاء عذره إلى آخر الوقت ، فهو لا يعلم باشتراط الطهارة في صلاته ، فلا تجب
عليه إعادتها بالحديث " . ( 1 )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 385 .