شرح
المثل ) هذا من متفرّدات الكتاب ، إذ في « الشرائع ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) واللمعة ( 4 ) » لو كان أقلّ ضرراً جاز . ومن الغريب ما في « المسالك ( 5 ) » حيث نسب ما في الكتاب إلى كتب المصنّف . واختير في « جامع المقاصد ( 6 ) والمسالك ( 7 ) والروضة ( 8 ) ومجمع البرهان ( 9 ) » ثبوت اُجرة المثل . وظاهر « الكفاية ( 10 ) والمفاتيح ( 11 ) » التوقّف .
وقد عرفت وجه التخيير وما فيه ، كما عرفت الوجه في اُجرة المثل وما فيه ووجه الجواز أنّ رضا المالك بزرع الآخر يقتضي الرضا بالأقلّ ضرراً بطريق أولى . وفيه : أنّه ربّما كان غرض المالك الانتفاع بالزرع لا مصلحة الأرض ، فإنّه المقصود الذاتي ، ولا شكّ أنّ الأغراض تختلف في أنواع الزرع ، فربّما كان غرضه في الأشدّ ضرراً من جهة نفعه ، أو الحاجة إليه وإن تضرّرت الأرض به . نعم يجري ذلك في إجارة الأرض لزرع نوع ، فإنّ العدول إلى زرع الأخفّ متّجه ، لأنّ الغرض تحصيل الاُجرة خاصّة ، وهي حاصلة مع تخفيف الضرر عن أرضه .
وليعلم أنّه قد وقع في « الشرائع ( 12 ) والتذكرة ( 13 ) والتحرير ( 14 ) واللمعة ( 15 ) » أنّه إن عيّن الزرع لم يجز التعدّي وأنّه لو كان أقلّ ضرراً جاز ، وهاتان العبارتان متنافيتا الظاهر ، إلاّ أن يقال : إنّ زرع الأقلّ ليس تجاوزاً ولا تعدّياً عند هؤلاء .
هامش
( 1 و 12 ) شرائع الإسلام : في شروط المزارعة ج 2 ص 151 .
( 2 و 13 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 7 .
( 3 و 14 ) تحرير الأحكام : في ماهية المزارعة وشرائطها ج 3 ص 140 .
( 4 و 15 ) اللمعة الدمشقية : في المزارعة ص 158 - 159 .
( 5 و 7 ) مسالك الأفهام : في شرائط المزارعة ج 5 ص 22 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام المزارعة ج 7 ص 329 .
( 8 ) الروضة البهية : في المزارعة ج 4 ص 282 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 109 .
( 10 ) كفاية الأحكام : في شروط المزارعة ج 1 ص 637 .
( 11 ) مفاتيح الشرائع : في عدم وجوب تعيين الزرع ج 3 ص 98 .