ولو أقاما بيّنةً فعلى الأوّل تقدّم بيّنة العامل .
شرح
استحقّ اُجرة المثل لانتفاء العوض في مقابلته .
وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » إذا كانت الحصّة بقدر اُجرة المثل أو أدون فلا فائدة ليمين العامل أصلاً ، لاستحقاقه ذلك بدونها ، لأنّ أقصى غاية اليمين أن يقرّ أو ينكل ولا يجب معهما سوى ذلك ، انتهى . وحاصله أنّه يجب تقييد الحصّة بما إذا كانت أزيد من اُجرة المثل . قلت : لا فائدة للمالك في يمين العامل إذا كانت الحصّة بقدر اُجرة المثل أو أزيد ، وأمّا إذا كانت أنقص فالفائدة ظاهرة ، إذ لعلّه يقرّ فلا يأخذ إلاّ الحصّة . ويجب تقييد الاُجرة أيضاً بما إذا لم تزد عمّا يدّعيه العامل كما في « التحرير » كما عرفت ، وليلحظ فربّما دقّ .
قوله : ( ولو أقاما بيّنةً فعلى الأوّل تقدّم بيّنة العامل ) هذا هو الأقوى كما في « التذكرة ( 2 ) » . قلت : لأنّ القول قول المالك بيمينه فتكون البيّنة بيّنة العامل ، لأنّه المدّعي فينبغي الجزم به على هذا القول . وأمّا على الثاني فإنّهما متعارضان فيقسّم الربح بينهما نصفين ، حكاه في « التذكرة 3 » عن أحمد وفي « التحرير ( 3 ) » عن بعض الجمهور ، ولعلّه أراده . وحكى في « جامع المقاصد » عن الفاضل الشارح أنّهما يتساقطان ويتحالفان ويكون الحكم كما ذكره المصنّف . وقال في ردّه : إنّ المعروف في التعارض بين البيّنتين هو ما سيأتي في بابه ، وهو الترجيح للأعدل ثمّ للأكثر عدداً ثمّ يقرع ويقضي للخارج بيمينه 5 . قلت : هذا فيما إذا كان المتنازع فيه في يد ثالث ، وأمّا إذا كان في يد أحدهما - كما فيما نحن فيه
هامش
( 1 و 5 ) جامع المقاصد : القراض في التفاسخ والتنازع ج 8 ص 172 .
( 2 و 3 ) تذكرة الفقهاء : القراض في التنازع ج 2 ص 246 س 18 .
( 3 ) تحرير الأحكام : القراض في أحكام التنازع ج 3 ص 270 .