شرح
أحد العاملين بالنصف وادّعى الآخر الثلث قدّم قول المنكر مع يمينه ، فيأخذ خمسمائة من ثلاثة آلاف ، ويأخذ المالك ألفين رأس ماله بتصديق الآخر ، وللآخر ثلث المتخلّف - وهو خمسمائة - وللمالك ثلثاه ، لأنّ نصيب المالك النصف ونصيب العامل الربع ، فيقسّم الباقي على النسبة . وما أخذه الحالف زائداً على قدر نصيبه كالتالف منهما ، والتالف من المضاربة يحسب من الربح ) كما ذكر ذلك كلّه في « المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » .
وقال في « المبسوط » : إنّ هذه تبتني على اُصول ثلاثة : أحدها أنّه إذا اختلف العامل وربّ المال في قدر رأس المال فالقول قول العامل . الثاني أنّه لا يستحقّ العامل حصّة من الربح حتّى يسلّم لربّ المال رأس ماله . الثالث أنّ العاملين كالعامل الواحد 5 . ووجّه الثالث بقوله : لئلاّ يقول الّذي صدّق المالك : غصب من حقّك دون حقّي .
قلت : الأصل الأوّل لا يعمل به إذا كان المصدّق ثقة فإنّه شاهد ولا مانع من قبول شهادته فيقوّى جانب المالك فيحلف معه .
وتصوير الفرض أنّ المالك ضارب اثنين وشرط لهما نصف الربح بينهما بالسوية والنصف له فتصرّفا واتّجرا فنضّ المال ثلاثة آلاف ثمّ اختلفوا فقال ربّ المال إنّ رأس المال ألفان فصدّقه أحد العاملين وكذّبه الآخر ، وقال العامل بل دفعت إلينا ألفاً واحدة لزم المقرّ ما أقرّ به ، ثمّ يحلف المنكر لما بيّنّا من تقديم قول العامل في قدر رأس المال . ويقضى للمنكر بموجب قوله ، والربح بزعم المنكر
هامش
( 1 و 5 ) المبسوط : في القراض ج 3 ص 202 و 203 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : القراض في التنازع ج 2 ص 246 س 6 وما بعده .
( 3 ) تحرير الأحكام : القراض في أحكام النزاع ج 3 ص 269 .
( 4 ) جامع المقاصد : القراض في التفاسخ والتنازع ج 8 ص 170 .