تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
شرح
أثر له في كلام الشيخ ، وهو أجلّ من أن يستدلّ بهذين ، إذ الأوّل قياس والثاني جار في عدم تقديم قول المالك . نعم هو عنده ذو وجهين ، ففي أوّل كلامه لحظ قوّة أمانة العامل ثمّ توقّف كما في « التحرير » . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » أنّه إذا لم يقبل قول العامل في الردّ يلزم تخليده الحبس ، لأنّه إن كان صادقاً امتنع أخذ المال منه ، لأنّه ليس عنده ، وإن كان كاذباً فظاهر حاله أنّه لا يظهر تكذيب نفسه فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصوَر إلاّ أن يحمل كلامهم على أنّ الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ثمّ يؤخذ منه البدل . وقالا : إنّه ليس في كلامهم تنقيح ذلك ، انتهى . قلت : ما كانوا لينقّحوا الفاسد الّذي لا وجه له أصلاً ، إذ المفروض أنّه ادّعى ردّ مثل العين الّذي أخذها من المالك ، ولا كذلك الحال في العين الّتي يدّعي الغاصب تلفها ، فإنّه إن كان صادقاً تعذّر ردّها ، وأمّا هنا فلا يتعذّر ردّ مثل أحد النقدين ، سلّمنا تصوير ذلك فيما إذا كان عرضاً وادّعى ردّه ففيه على ما فيه إنّا بعد كثرة التتبّع لم نجد لأحد من الناس خاصّة وعامّة كلاماً في أنّه يحبس حتّى نحمل كلامه على حصول اليأس . فهذا الحبس الّذي ذكراه لا وجه له أصلاً لا من جهة الضوابط ولا من جهة الأخبار . أمّا من جهة القواعد فإنّ ما نحن فيه من أفراد مسألة المدّعي والمنكر عندهم واحتمال الصدق جار في كلّ دعوى . وأمّا من جهة الأخبار فقد تقدّم في باب الدَين ( 3 ) أخبار تواردت على معنى واحد ، وهو أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسّم ماله ، كما في خبر عمّار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : القراض في التفاسخ والتنازع ج 8 ص 166 - 167 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 375 . ( 3 ) تقدّم في الدَين ج 15 ص 25 وقد أحال هناك استيفاء الكلام وتنقيح البحث إلى باب القضاء وقال : إنّه جمع بين الأخبار الواردة في المقام . ونقل جميع الأقوال في المسألة . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الحجر ح 1 ج 13 ص 146 - 147 .
مفتاح الكرامة — صفحة 712 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي