شرح
وقد تكلّف الفاضل الشيخ عليّ الميسي فيما حكي ( 1 ) عنه للجمع بين كلماتهم بحمل هذا التخيير على ما إذا كان للأرض ماء يمكن الزرع والسقي به لكنّه غير معتاد من جهة المالك ، بل يحتاج معه إلى تكلّف بإجراء ساقية ونحوه ، وحمل المنع على ما إذا لم يكن لها ماء مطلقاً . ولعلّه هو الّذي ذكرناه أخيراً . وفيه أنّه مخالف لإطلاق كلامهم ، لأنّهم اقتصروا في الحكم بالجواز - أي جواز المزارعة - على إمكان السقي بالماء من غير تفصيل وفي التخيير على عدم الإمكان ، ولم يثبت أنّ الاحتياج إلى كلفة يوجب التخيير ، كما لم يثبت أنّ إطلاقهم يقتضي كون الماء معتاداً بلا كلفة ، كما أنّ الظاهر أنّ إحداث النهر والساقية ونحو ذلك لازم للمالك ، سواء كان معتاداً أم لا .
وقد يجمع ( 2 ) بأنّه سيأتي أنّه تجوز المزارعة مطلقاً من غير تعيين . وذلك يقضي بأنّه يجوز له أن يزرع ما لا يحتاج إلى الماء ، فعدم الماء لا يستلزم عدم إمكان الانتفاع الّذي هو شرط في الصحّة . ولعلّه هو بعض ما أشرنا إليه في التأويل أوّلاً .
وقال في « جامع المقاصد ( 3 ) » : إنّ قول المصنّف « لا مع العلم » يريد به عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم ، وهو صحيح على القول بجواز التخطّي . وحينئذ فلا شيء للمالك في المزارعة ، لعدم إمكان الانتفاع الّذي حصول الحصّة المشترطة متوقّف عليه ، أمّا في الإجارة فيجب المسمّى لصحّة الإجارة ، وعلى البطلان فلا يجب شيء انتهى . فقوله « فلا شيء للمالك في المزارعة » إن أراد أنّ ذلك على تقدير عدم التخطّي ولم يتخطّ فحقّ ، لكنّه خلاف الظاهر ويلزم حينئذ أن لا تجب اُجرة المثل في الإجارة ولا المسمّى . وإن أراد على تقدير جواز التخطّي
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شرائط المزارعة ج 5 ص 23 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 106 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 322 .