بأن يكون لها ماء إمّا من بئر أو نهر أو عين أو مصنع ،
شرح
الابتداء ، فلو عدم في الأثناء لم يبطل العقد بل يتخيّر العامل . وتردّد في الصحّة في « التذكرة ( 1 ) » فيما إذا كان الانتفاع نادراً . وهذا كلّه على ما يظهر من عباراتهم ، وقد يمكن تجشّم التأويل كما ستسمع إن شاء الله تعالى .
هذا والوجه في اشتراط هذا الشرط ظاهر كما في « مجمع البرهان ( 2 ) » . قلت : لأنّ عدم إمكان الانتفاع بها ينافي مقتضى عقدها والمقصود منها ، لأنّ العقد بدون إمكان العوض يكون لغواً ، ولأنّ هذا العقد مخالف للأصل لمكان جهالة العوض وإمكان عدم حصوله ، فيقتصر فيه على المقطوع به من النصّ والإجماع ، وليس هو إلاّ مع إمكان الانتفاع ، على أنّ الإجماع من المتأخّرين محصّل على أنّه شرط في الجملة ، وإنّما اختلفت كلمتهم في محلّه كما عرفت ، فليتأمّل فإنّ كلامهم في الباب لا يخلو من شوب الاضطراب .
قوله : ( بأن يكون لها ماء إمّا من بئر أو نهر أو عين أو مصنع ) كما في « الشرائع ( 3 ) » أو غيث معتاد كما في « التحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) واللمعة ( 6 ) » وقد اُشير إلى ذلك فيما يأتي ( 7 ) من « الكتاب والشرائع » بقولهما : وكذا لو اشترط الزراعة وكانت في بلاد تشرب بالغيث غالباً 8 ، أو الزيادة كما في « جامع المقاصد ( 8 ) والمسالك ( 9 )
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في أركان المزارعة ج 2 ص 338 السطر الأوّل والأخير .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 105 .
( 3 و 8 ) شرائع الإسلام : في شروط المزارعة ج 2 ص 151 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في ماهية المزارعة وشرائطها ج 3 ص 140 .
( 6 ) اللمعة الدمشقية : في المزارعة ص 158 .
( 7 ) سيأتي في ص 606 .
( 8 ) جامع المقاصد : في شروط المزارعة ج 7 ص 321 .
( 9 ) مسالك الأفهام : في شرائط المزارعة ج 5 ص 24 .