شرح
المصلحة . وقد عدّ في « التذكرة » من ذلك مهر الجارية إذا وطئت بشبهة ( 1 ) . فقيّده بالشبهة لأنّه قد تقدّم ( 2 ) أنّه لا يجوز لأحد منهما وطؤها ، وقد خلى عنه التحرير كالكتاب . وقد حسب هذه كلّها في « التحرير ( 3 ) » من الربح حتّى وطء العامل ، واستشكل في وطء المالك .
وقال في « التذكرة » : إنّ الزيادة المتّصلة كالسمن تعدّ من مال القراض قطعاً ، وأمّا المنفصلة كالثمرة والنتاج فإنّها من مال القراض . وقال : إنّه المشهور عن الشافعية ، لأنّها من فوائده . وحكى عن بعضهم أنّه قال : إن كان ظهر ربح كانت من مال القراض كالسمن وإلاّ فهي للمالك خاصّة ، لأنّها ليست من فوائد التجارة . وقال : إنّه مذهب أكثر هذا البعض ، ونفى عنه البأس ( 4 ) . وهو خيرة « جامع المقاصد » وقال : إنّه الّذي يقتضيه النظر ، وقد حكى فيه عن التذكرة أنّه حكاه عن أكثر الشافعية ( 5 ) . وليس كذلك كما عرفت . وحكى ( 6 ) عن القائلين بأنّها للمالك أنّهم اختلفوا ، فبعض على أنّها محسوبة من الربح ، وآخرون على أنّها لا تعدّ من الربح خاصّة ولا من رأس المال بل هي شايعة .
ومعنى قوله في التذكرة « إنّها من مال القراض » أنّها تعدّ من الربح ، ووجه كونها للمالك أنّ المشروط في عقد القراض إنّما هو الحاصل بالاسترباح بالبيع والشراء ، وهذه الزيادات نماء ملك المالك ، فانتقالها يتوقّف على سبب مملّك . نعم لو كانت بعد ظهور الربح اتّجه ذلك . وفيه : أنّها إذا حصلت ظهر بها الربح .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 40 .
( 2 ) تقدّم في ص 593 - 600 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 265 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 243 س 40 - 44 وص 244 السطر الأوّل .
( 5 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 133 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 244 السطر الأوّل وص 243 س 39 .