تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وليس له أن يأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلاّ بإذنه ،
شرح

[ حكم مضاربة العامل بمالين ]

قوله : ( وليس له أن يأخذ من آخر مضاربةً إن تضرّر الأوّل إلاّ بإذنه ) كما هو خيرة « جامع المقاصد ( 1 ) » والحنابلة ( 2 ) . وأطلق في « التحرير » قال : يجوز للعامل أن يعامل آخر ويسعى بالمالين ( 3 ) . وظاهر « التذكرة ( 4 ) » التوقّف حيث حكى القولين عن العامّة من دون ترجيح لأحدهما ، حكى الجواز عن أكثر الفقهاء والمنع عن الحنابلة . وحكى في حجّة المجوّزين أنّه عقد لا يملك به منافعه بأسرها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك ، وفي حجّة المانعين بأنّ المضاربة مبنية على الحظّ والنماء ، فإذا فعل ما يمنعه لم يكن له كما لو أراد التصرّف في العين . وزاد في « جامع المقاصد 5 » في ردّ حجّة المجوّزين أنّه وإن لم يكن ملك منافعه بأسرها لكنّه تعيّن عليه صرفها في العمل للقراض الأوّل بمقتضى العقد . ولهذا لا يجوز له ترك المال بغير عمل ولا التقصير عن العمل الّتي جرت به العادة ، انتهى . وفيه : أنّه إذا كان العقد جائزاً لم يكن يقتضي العقد وجوب صرفها في ذلك كما هو ظاهر ، على أنّ وجوب صرفها في ذلك هو معنى ملكه لمنافعه بأسرها وما استند إليه في محلّ المنع . ولعلّه لذلك أطلق في « التحرير 6 » وأطبق العامّة 7 عدا الحنابلة الظاهرية على الجواز . وقد مثّلوا التضرّر بأن يكون المال الثاني كثيراً يشغله عن السعي في الأوّل ، أو يكون المال الأوّل كثيراً متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرّفاته فيه وفات
هامش
( 1 و 5 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 119 . ( 2 و 7 ) راجع المغني لابن قدامة : في المضاربة ج 5 ص 163 . ( 3 و 6 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 262 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 5 .