فإن فعل بدون إذنه ضمن ، وتنفذ تصرّفاته ويستحقّ الربح .
شرح
بإتيان أرض ونهاه عن مجاوزتها ، والثانية واردة فيما إذا نهاه عن الخروج كما ستسمعهما ، وفيها نوع دلالة ، وتركه في كلام أكثر الأصحاب لمكان ظهوره ، مع أنّه يستفاد من حكمهم بالضمان قولاً واحداً . ولم يخالف في ذلك أحد من علماء الإسلام إلاّ أبو حنيفة ومالك قياساً على الوديعة ، والحكم في المقيس عليه ممنوع أيضاً عندنا كما في « الخلاف ( 1 ) » وقد تقدّم بيانه 2 في بابه .
قوله : ( فإن فعل بدون إذنه ضمن ، وتنفذ تصرّفاته ويستحقّ الربح ) كما صرّح بذلك كلّه في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » وكذا « الغنية ( 5 ) والسرائر ( 6 ) » وفي الأخيرين الإجماع على الضمان وهو كالظاهر مع ما بعده في تناوله استحقاقه الربح ، لأنّهما قالا بعد حكايتهما الإجماع على ذلك بعبارة واحدة : ويحتجّ على المخالف في صحّة هذا القراض بهذه الشروط بقوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ( 7 ) . وقد ترك الباقون هذا الفرع ، فلعلّهم اكتفوا عنه بتعرّضهم لحكم ما إذا أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها لمكان اتّحاد الطريق وتنقيح المناط ، على أنّك عرفت أنّ الأكثر لم يتعرّضوا لبيان أنّه لا يجوز له السفر فلم يتعرّض لفرعه . ومن الغريب أنّ مَن تعرّض لذلك كالشيخين في « المقنعة ( 8 )
هامش
( 1 ) الخلاف : في القراض ج 3 ص 461 مسألة 5 . ( 2 ) تقدّم في ج 17 ص 239 - 244 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 241 س 29 - 31 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أركان القراض ج 3 ص 248 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 109 .
( 5 ) غنية النزوع : في المضاربة ص 266 .
( 6 ) السرائر : في القراض ج 2 ص 407 .
( 7 ) عوالي اللآلي : ح 84 ج 1 ص 218 .
( 8 ) المقنعة : في الشركة والمضاربة ص 634 .