شرح
رأس المال بقي رقّاً كما كان ، انتهى . نعم قد خلت عبارة الشرائع وما تأخّر عنها عن قوله « وإن نقص . . . إلى آخره » وزيد فيها وفي بعض ما تأخّر عنها : أنّه لا فرق في العامل بين أن يكون موسراً ومعسراً . وهو المحكى ( 1 ) عن التقيّ وقضية إطلاق الباقين كما أنّ قضية إطلاق الجميع أنّه لا فرق بين أن يكون ظهور الربح قبل الشراء أو عنده أو بعده . وأنت خبير بأنّ القول هنا بعدم السراية على العامل وإن كان موسراً مناف لما يأتي إن شاء الله تعالى في بابه إلاّ أن يقولوا : إنّه غير مختار في العتق ، لكنّ كلامهم عامّ ومطلق بحيث يتناول العالم المختار والجاهل ، أو يقولوا : إنّ الشراء مع العلم بالنسب وظهور الربح وقت الشراء ليس مجموع السبب ، وهو في هذا القسم بعيد جدّاً .
والأصل في ذلك ما رواه الشيخ ( 2 ) عن محمّد بن قيس في الصحيح ، والصدوق ( 3 ) عن محمّد بن قيس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، والكليني ( 4 ) في الحسن عن محمّد بن ميسر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل . وكأ نّهم فهموا منها أنّه ينعتق نصيب العامل ويستسعي العبد في باقي قيمته . فالضمير في « انعتق » يعود إلى ما زاد . والظاهر أنّه كضمير « يقوّم » وضمير « زاد » عائد إلى الأب ، لأنّ هذه الضمائر على نسق واحد . فتكون دالّة على انعتاق جميعه ، وأنّ المستسعى هو العامل ، بمعنى أنّه يسري عليه فيجب عليه بذلك السعي في تحصيل مال صاحب المال ، فيكون المراد بالاستسعاء المعنى العرفي بين الناس ، وهو
هامش
( 1 ) حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في أحكام القراض ج 2 ص 318 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في الشركة والمضاربة ح 841 ج 7 ص 190 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في المضاربة ح 3847 ج 3 ص 228 .
( 4 ) الكافي : باب ضمان المضاربة . . . ح 8 ج 5 ص 241 .