شرح
ذلك . ولعلّه أشار إلى ما لو اشترى من نذر المالك عتقه فإنّه يصحّ الشراء إن لم يعلم العامل بالنذر وعتق على المالك ولا ضمان على العامل مع جهله ، كما نصّ عليه في تذنيب ذكره في « التذكرة ( 1 ) والكتاب » فيما يأتي ( 2 ) . وقد حكى في « الإيضاح » عن لفظ المصنّف أنّه قال : انعتق على المالك وتبطل المضاربة ويضمن العامل ، لأنّه سبب الإتلاف ( 3 ) ، وهو خلاف ما في الكتابين . وكيف كان ، فلعلّه ليس ممّا لا يعلمه المحقّق الثاني .
وردّ في « المسالك ( 4 ) » أيضاً فرقه في جامع المقاصد بين المعيب وما نحن فيه بجواز شراء المعيب اختياراً ، بأنّه لم يصادف محلّه ، لأنّ كلامنا في حالة لا ربح فيها كالعيب المفروض الّذي يأتي على النفس والحال أنّه جاهل به ، وافتراقه عنه في حالة اُخرى لا دخل له في المطلوب . قلت : قد عرفت أنّه في جامع المقاصد كالمتأمّل في ذلك حيث قال : لا أعلم الآن تصريحاً في حكم ذلك .
هذا وإن نوى المالك خاصّة وقع للعامل ظاهراً وبطل باطناً فلا يعتق ويجب عليه التخلّص منه على وجه شرعي ، لأنّه ليس ملكاً له في نفس الأمر للنية الصارفة عنه ، وطريق التخلّص بأن يعتمد التقاصّ فيبيع العبد ويستوفي ماله لبقائه على ملك البائع . وكذلك الحال في المالك إذا علم أنّ الشراء للقراض بالبيّنة أو إقرار البائع فإنّه يبطل البيع ويردّ كلّ مال إلى مالكه ، فإن لم يمكن فإنّه يبيع العبد ويستوفي ماله ، وليس له تغريم العامل ، لأنّ غايته أنّ المال تلف لكنّه بغير تقصير ولا تفريط ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 23 .
( 2 ) سيأتي في ص 559 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في أحكام القراض ج 2 ص 314 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 378 .