تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
المأتيّ به في الوكالة والجعالة قد ثبت بأصل العقد فيستصحب ، بخلاف ما هنا فإنّ التصرّف الواقع غير مأذون فيه قطعاً وإنّما ظنّ العامل شمول الإذن له نظراً إلى ظاهر الحال ، فإذا انكشف الأمر تبيّن عدم الشمول . والفرق واضح بينه وبين شراء المعيب إذا تلف بالعيب ، لأنّ شراء المعيب صحيحٌ نافذ ، لأنّه يجوز شراؤه مع العلم بالعيب . وإنّما يدقّ الفرق فيما إذا اشترى المعيب غير عالم بالعيب وكان مع العيب خالياً عن الغبطة وإنّما ظنّها العامل بظنّ السلامة . وكذا كلّ موضع ظنّ الغبطة فظهر خلافها ، فقد قال في « جامع المقاصد » : لا أعلم الآن تصريحاً في حكم ذلك ، والمتّجه عدم صحّة المبيع ( 1 ) . هذا كلّه مضافاً إلى إطلاق الأكثر كما عرفت ( 2 ) ، ولم يعرف التأمّل إلاّ من « الكتاب والمسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) » وكأنّه مال إلى الصحّة في آخر كلامه في « التذكرة » أو قال بها كما ستسمع . ووجه عدم البطلان والحكم بصحّة البيع والعتق على المالك وأن لا ضمان على العامل أنّ العقد المذكور إنّما يقتضي شراء ما ذكر بحسب الظاهر لا في نفس الأمر ، لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل ، لاستلزامه تكليف ما لا يطاق . وحاصله أنّه اذن في القراض وهو من أفراده بزعمه والتلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به . قولك « إنّ تكليف ما لا يطاق وتوجيهه إلى الغافل إنّما يقتضيان عدم الإثم لا صحّة العقد » يدفعه حكمهم بصحّة العقود الّتي يظنّ فيها الربح وإن ظهرت على خلاف ذلك بل على ضدّه . كذا قال في « المسالك 5 » ويا ليته دلّنا على موضع من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 101 . ( 2 ) تقدّم في ص 554 . ( 3 و 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 378 . ( 4 ) الروضة البهية : في المضاربة ج 4 ص 222 - 223 .