شرح
الثالث . وقد سمعت إجماع فخر الإسلام .
والقولان مبنيّان على المشهور من أنّ العامل يملك الحصّة بالظهور ، وإلاّ فالكلمة متّفقة على أنّ له الاُجرة كما في « جامع المقاصد ( 1 ) » على القول بأنّه إنّما يملك بالإنضاض والقسمة لانتفائهما حينئذ ، لكن هذا الإجماع في محلّ الشكّ عند المصنّف في « التذكرة » لأنّه لم يجزم بالاُجرة ، لأنّه أوّل ما أفتى بالحصّة ثمّ قوّى ثبوت الاُجرة ، فليلحظ .
وعلى الأوّل فوجه كلام الشيخ أنّ العامل ملك حصّته من الربح بالظهور ، وأنّ المالك بإذنه في الشراء الموجب للعتق كان كأنّه استردّ طائفة من المال بعد ظهور الربح وأتلفها ، وأنّ العامل شريك فيسري العتق في نصيبه ، فيضمن المالك النصيب مع يساره ، وإلاّ استسعى العبد فيه . وقد روى محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل دفع لرجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوّم فإن زاد درهماً واحداً أعتق واستسعي في مال الرجل ( 2 ) . وهي دالّة على صحّة البيع ونفوذ العتق ، فتدلّ على صحّة البيع فيما نحن فيه وأنّ ذلك غير مناف لمقصود القراض . ويكون اشتراط الإذن لما يلزم من الضرر ، فتثبت الحصّة كما قاله الشيخ لا الاُجرة .
وحجّة المحقّق أنّ المضاربة بطلت بهذا الشراء لعدم كونه من متعلّق الإذن ، فإنّ شراء المضاربة ما اقتضى التقليب والبيع وطلب الربح مرّة بعد اُخرى ، وهو منفيّ هنا لكونه مستعقباً للعتق إذا صرف الثمن فيه بطلت وضمن المالك للعامل اُجرة المثل كما لو فسخ المالك بنفسه ، لأنّ العامل قد عمل ما حصل للمالك به نفعٌ مطلوبٌ له .
وقد اعترض في « جامع المقاصد » على الاُمور الثلاثة ، أمّا الأوّل - أعني استحقاقه الاُجرة قولاً واحداً على القول بأنّه إنّما يملك بالقسمة - فبأنّ استحقاق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 97 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب المضاربة ح 1 ج 13 ص 188 .