والأقرب أنّه يضمن القيمة ، لأنّه لم يفت بالبيع بأكثر منها ، ولا يتحفّظ بتركه سواها ، وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها .
شرح
البيع نسيئة ( 1 ) . فليحفظ هذا فإنّه ينفع في دفع ما توهّمه ولده والمحقّق الثاني من كلامه في التذكرة فيما يأتي ( 2 ) ، لكنّ هذا البعض من علمائنا لم نجده . والشيخ في « المبسوط ( 3 ) » صرّح فيما نحن فيه بالبطلان ، ولم يقل إنّه يقف على الإجازة كما هو المعلوم من مذهبه في بيع الفضولي 4 .
قوله : ( والأقرب أنّه يضمن القيمة ، لأنّه لم يفت بالبيع بأكثر منها ، ولا يتحفّظ بتركه سواها ، وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها ) قال في « جامع المقاصد » : هذه المسألة لم يذكر المصنّف موضوعها هل هو تلف العين أو تلف الثمن ؟ بعد الإجارة أو قبلها ؟ ولا يخفى أنّه بعد التأمّل الصادق لا يستقيم ما ذكره على كلّ واحد من التقديرات . أمّا إذا قدّرنا تلف العين فلأنّ التلف إمّا أن يكون قبل قبض المشتري أو بعده ، والأوّل غير مراد لأنّه لا ضمان فيه مع عدم التفريط لأنّ مجرّد العقد الفضولي لا يقتضي الضمان ، والثاني إمّا أن يكون التلف مع الإجازة أو بدونها ، فمع الإجازة يصحّ البيع ويدخل الثمن في ملك المالك وتخرج العين عن ملكه فيكون تلفها من المشتري ، فكيف يضمن العامل قيمتها ولا حقّ للمالك فيها ؟ ولا فرق بين وقوع الإجازة قبل التلف أو بعده إن قلنا إنّ الإجازة كاشفة ، بخلاف ما إذا قلنا إنّها جزء سبب فإنّ البيع يبطل حينئذ ، فيكون الحكم كما في عدم الإجازة ، ولا مع الإجازة يبطل البيع وينحصر حقّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 236 السطر الأخير وص 237 س 1 - 7 .
( 2 ) سيأتي في هذه الصفحة إلى 534 .
( 3 و 4 ) المبسوط : القراض ما يجب على العامل ج 3 ص 174 وفي أحكام بيع الغرر ج 2 ص 158 .