شرح
وقد تقدّم ( 1 ) لنا الفرق بين الشراء نسيئة وبين تولّي ما يتولاّه المالك حيث جعلوا الثاني من مقتضيات العقد دون الأوّل بأنّ الشراء نسيئة والبيع به ليس من مقتضيات إطلاق العقد بمجرّده دون تولّي ما يتولاّه المالك لعدم الاطمئنان بقضائه في الأوّل أعني الشراء وللتغرير في الثاني أعني البيع كما تقدّم آنفاً ، أو أنّ ذلك لاختلاف العرف وعدم استقراره . فلو استقرّ العرف واستمرّت العادة على ذلك فلا كلام في ذلك ، وهو أمرٌ آخر ، فليلحظ وليتدبّر .
وبقي هنا شيء آخر وهو : أنّه كيف كان الشراء نسيئة في الوكيل غبطة دون العامل ؟ وجوابه أنّ تسليم المال ليس من لوازم الوكالة في الشراء .
وهذا كلّه إنّما هو مع إطلاق الإذن الّذي تضمّنه عقد القراض . أمّا لو عمّم له الإذن كما لو قال : اعمل كيف شئت أو برأيك فإنّ له أن يعمل ذلك وكلّ ما تناوله العموم عند المصنّف في ظاهر « الكتاب والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والمختلف » وقد سمعت كلامه ( 4 ) فيه والمقداد في « التنقيح ( 5 ) » والقطيفي في « إيضاح النافع » والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد ( 6 ) » .
وقال في « المبسوط والخلاف » على ما حكي ( 7 ) عنه : إنّه لو قال ربّ المال : تصرّف كيف شئت لم يكن له أن يشتري إلاّ بنقد البلد بثمن المثل . وهو قول
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 493 - 501 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 3 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أركان القراض ج 3 ص 248 .
( 4 ) تقدّم في ص 526 - 527 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في المضاربة ج 2 ص 216 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 86 .
( 7 ) الحاكي عنه هو المقداد في التنقيح الرائع : في المضاربة ج 2 ص 216 .