شرح
واستوضح ذلك فيما إذا باع العامل ومات المالك قبل أن يبطل البيع أو يجيزه فإنّه قد يقوى احتمال غير الأقرب . وأوضح منه ما إذا بلغه الخبر ووقع منه أحد الأمرين ثمّ اشتبه الحال ومات فإنّ الأقرب في الصوَر الثلاث أنّه يضمن القيمة لما ذكر .
واعلم أنّه قال في « التذكرة » قبل ما حكاه عنها صاحب جامع المقاصد : إنّه لو خالف ولم يجز المالك بطل البيع وضمن . وحكاه عن الشافعي ومالك وابن أبي ليلى وعن أحمد في إحدى الروايتين . وحكى عن أبي حنيفة وأحمد في رواية اُخرى أنّ البيع صحيح ، لأنّه لا يجوز له البيع نسيئة وإن أطلق كما تقدّم ذِكر ذلك ( 1 ) . ثمّ قال : كلّ موضع قلنا يلزم العامل الضمان إمّا لمخالفة في البيع بالنسيئة من غير إذن أو بالتفريط بأن يبيع على غير الموثوق به أو على مَن لا يعرفه فإنّ الضمان عليه ، فإن قلنا بفساد البيع وجب عليه قيمته إن لم يكن مثليّاً أو كان وتعذّر إذا لم يتمكّن من استرجاعه إمّا لتلف المبيع أو لامتناع المشتري من ردّه إليه ، وإن قلنا بصحّة البيع يحتمل أن يضمنه بقيمته أيضاً لأنّه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا يتحفّظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها . والأقرب أنّه يضمن الثمن ، لأنّه تلف بالبيع الصحيح وملكه صاحب السلعة وقد فات بتفريط البائع ولو نقص الثمن عن القيمة . . . إلى آخر ما تقدّم ، هذا كلامه ( 2 ) بتمامه . فقوله « فإن قلنا بفساد البيع » تفريع على ما تقدّم له من نقل القولين فكأنّه قال : فإن قلنا بفساد البيع كما هو قول الشافعي ومالك وابن أبي ليلى وأحمد في إحدى الروايتين وجب عليه قيمته . . . إلى آخره . وكذا قوله « وإن قلنا بصحّة البيع » معناه وإن قلنا بصحّة البيع وإن لم يجز المالك كما يقوله أبو حنيفة وأحمد في الرواية الاُخرى يحتمل أن يضمنه . والأقرب على هذا القول أنّه يضمن الثمن ، لأنّه تلف بالبيع الصحيح عند
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 530 - 531 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 14 .