شرح
وقد توهّم وهماً شديداً فيما حقّقه وحرّره وفيما فهمه من عبارة التذكرة . وقد سبقه إلى الوهم الثاني فخر الإسلام في « الإيضاح ( 1 ) » وذلك لأنّ موضوع المسألة في الكتاب كما أشار إليه في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » هو ما إذا لم يجز المالك وقد تلفت العين بعد قبض المشتري لها . ولمّا كان قد توهّم أو يقال ( 4 ) إنّه لمّا باعها نسيئة بثمن أزيد من قيمتها وقد تلفت بعد قبضها إنّه يحتمل أنّه يضمن زيادة الثمن المؤجّل حالاًّ لوقوع البيع به ، مضافاً إلى أنّه قد ذهب جماعة من العامّة ( 5 ) إلى أنّه يجوز له البيع نسيئة ، أجاب بأنّ هذه الزيادة غير مستحقّة ، لأنّها حصلت بتفريطه بالبيع الفاسد فلا تكون مضمونة ، لأنّ هذا ( فهذا - خ ل ) البيع وجوده وعدمه على السواء لمكان فساده ، فلم يفت بوجوده أكثر من القيمة ، لأنّه لا مقتضي لاستحقاق الزيادة ولم يتحفّظ بعدمه سواها ( 6 ) . وبضمان القيمة في ذلك صرّح في « المسالك ( 7 ) والكفاية ( 8 ) » قالا في صورة النسيئة : إن لم يجز المالك وجب الاسترداد مع إمكانه . ولو تعذّر ضمن قيمة المبيع أو مثله لا الثمن المؤجّل وإن كان أزيد ولا التفاوت في صورة النقيصة ، انتهى . وهو معنى ما في « التذكرة 9 والتحرير 10 » فقد علم الموضوع واستقام الكلام وكانت الأدلّة مقبولة غير مدخولة . وقد اختار في « الإيضاح 11 » خيرة الكتاب لكنّه لم يتّضح منه موضوع المسألة لمكان ما توهّمه على التذكرة .
هامش
( 1 و 11 ) إيضاح الفوائد : في أحكام القراض ج 2 ص 311 .
( 2 و 9 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 237 س 17 و 5 .
( 3 و 10 ) تحرير الأحكام : في أركان القراض ج 3 ص 250 .
( 4 ) لم نعثر عليه حسبما تفحصناه فراجع .
( 5 ) المغني لابن قدامة : في المضاربة ج 5 ص 150 والشرح الكبير : في المضاربة ج 5 ص 144 والفتاوى الهندية : في المضاربة ج 4 ص 292 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 87 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في عقد المضاربة ج 4 ص 351 .
( 8 ) كفاية الأحكام : في المضاربة ج 1 ص 627 - 628 .