شرح
« الكتاب ( 1 ) » في البيع . وذكر في « التذكرة ( 2 ) ونهاية الإحكام ( 3 ) » أمثلة كثيرة صحّح فيها البيع مع كون البيع مجهولاً في الحال ، لأن كان معلوماً بالقوّة القريبة . واستشكل فيه جماعة ( 4 ) للاشتراك في الغرر وانتفاء العلم واختلاف الأغراض باختلاف حاصل الحساب ، ولأنّه بمنزلة مَن لقّن لغة لا يعلمها . وقد سبق للمصنّف في « الكتاب 5 والتذكرة 6 ونهاية الإحكام 7 » أنّه لو قال : بعتك بأربعة إلاّ ما يخصّ واحداً منها إذا وزّع الباقي بعد الاستثناء بطل لثبوت الدور المفضي للجهالة . وقال في الكتاب : فإن علماه بالجبر والمقابلة أو غيرهما صحّ في أربعة أخماسها بجميع الثمن . وقد أوضحنا ذلك وبيّنّاه في باب البيع ( 5 ) ، فقد أبطله مع أنّ العلم به القوّة القريبة محقّق .
وعن الشهيد ( 6 ) أنّه استشكل في صحّة العقد فيما نحن فيه لما ذكرناه من الغرر بانتفاء العلم في الحال لكنّه صحّح في « الدروس ( 7 ) » ما إذا قال : إلاّ ما يخصّ واحداً في المثال المذكور من غير فرق بين التوزيع بعد الاستثناء وقبله .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا العقد لكونه جائزاً يحمل من الجهالة ما لا يحمله اللازم . ويظهر من « جامع المقاصد ( 8 ) » التأمّل في الصحّة هنا . وقد يقال ( 9 ) : إنّهم جوّزوا من غير إشكال أن يبيع مال شخصين صفقة وإن لم يعلم في الحال حصّة كلّ منهما من الثمن إلاّ بعد الرجوع إلى الحساب واستفراغ الوسع فيه من اُولي الألباب
هامش
( 1 و 5 ) قواعد الأحكام : في البيع ج 2 ص 27 .
( 2 و 6 ) تذكرة الفقهاء : البيع في العوضين ج 10 ص 87 .
( 3 و 7 ) نهاية الإحكام : البيع في المعقود عليه ج 2 ص 488 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في البيع ج 4 ص 120 .
( 5 ) تقدّم في ج 13 ص 244 - 259 .
( 6 ) نقله عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 83 .
( 7 ) الدروس الشرعية : البيع في شروط العوضين ج 3 ص 196 .
( 8 ) جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 83 .
( 9 ) لم نعثر على قائله .