شرح
لم يشتمل على ضميمة منافية للقرض والبضاعة ، وهي التصريح بالقراض كما في الصورة الاُولى . وهذا إذا أطلق اللفظ ولم يقصد شيئاً غير مقتضي اللفظ أو قصد القرض والبضاعة .
واعترض في « مجمع البرهان » على قولهم « كان المال قرضاً ودَيناً » بأنّ القرض يحتاج إلى صيغة خاصّة وله أحكام خاصّة ، والفرض عدم وجودها ، وقصدها من المالك والعامل فكيف يحكم بوجوده وترتّب أحكامه عليه ؟ ولا يخرج المال عن ملكه بمجرّد قوله اتّجر ويكون الربح لك ولم يوجد غير ذلك ولم يعلم كون ذلك مملّكاً ، على أنّه قد يكون العامل أو القابل جاهلاً لا يعلم أنّه لا يمكن كون المال باقياً على ملكه وكون الربح للعامل ، إذ قد يكون مقصوده إعطاء الربح للعامل بعد كونه له ( 1 ) .
ونحن نقول : قد تقدّم ( 2 ) أنّ إيجاب القرض لا ينحصر في لفظ بل يكفي فيه كلّ لفظ دالّ عليه ، بل حكينا عن السلف الاكتفاء بمجرّد الطلب والقرينة . وفي أخبار الباب : من ضمّن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله وليس له من الربح شيء ( 3 ) . فهي ظاهرة في أنّه بمجرّد تضمين المالك المضارب يصير قرضاً وإن لم يتقدّم عقد القرض ، وهو في معنى اشتراط الربح للعامل لأن كانا معاً من لوازم القرض ، فتأمّل . ثمّ إنّه إذا تصرّف به يكون المال دَيناً في ذمّته لكنّه يبعد إرادة ذلك من قولهم « قرضاً » . وربّما يجاب بأنّ المراد أنّ اشتراط الربح للعامل خاصّة إنّما يكون في القرض وللمالك خاصّة إنّما يكون في البضاعة ، وهذا لا يدلّ على حصول القرض بمجرّد هذا الاشتراط .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 227 .
( 2 ) تقدّم في ج 15 ص 107 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المضاربة ج 13 ص 186 .