ولو كان وديعة أو غصباً عند فلان صحّ .
ولو كان قد تلف لم يصحّ .
شرح
كالبيع ، وإن لم نجد الخلاف إلاّ من أبي حنيفة حيث قال : يصحّ القراض وإن كان معلّقاً كالإمارة ( 1 ) . ولعلّه أشار إلى ما روي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : الأمير زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة ( 2 ) . وفيه : أنّ الإمارة ولاية كالوصاية تحمل التعليق والجهالة وتكون شورى بين جماعة ، ولا يجوز شيء من ذلك في العقود جائزة كانت أو لازمة .
[ فيما لو جعل المال الّذي عند الغير قراضاً ]
قوله : ( ولو كان وديعةً أو غصباً عند فلان صحّ ) كما في « التذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » وزاد في « التذكرة ( 5 ) » العارية . وصرّح في « مجمع البرهان ( 6 ) » بالغصب . ومعناه أنّه لو كان المال الّذي قارض عليه عند زيد مثلاً وديعة أو غصباً صحّ إذا كان المال نقداً ، لأنّ كونه في يد الغير لا يمنع الصحّة ، وثبوت الضمان في الغصب لا ينافي صحّة القراض ، لأنّ الضمان قد يجامع القراض كما إذا تعدّى العامل في مال المضاربة ، وكونه في الأصل أمانة لا يمنع ثبوت الضمان بسبب آخر . وحكى في « جامع المقاصد 7 » عن بعض العامّة الخلاف في ذلك لكنّه لم يحك في التذكرة . قوله : ( ولو كان قد تلف لم يصحّ ) وجهه ظاهر إن كان وقت العقد تالفاً ، وإنّما الكلام فيما إذا تلف بعد العقد ، وفيه احتمالان يأتيان ( 7 ) عند قولههامش
( 1 ) راجع المبسوط للسرخسي : في المضاربة ج 22 ص 36 - 37 .
( 2 ) بحار الأنوار : في غزوة موتة ح 10 ج 21 ص 58 ، والسنن الكبرى للبيهقي : ج 8 ص 154 .
( 3 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في اشتراط معلومية مال القراض ج 2 ص 231 س 41 - 42 .
( 4 و 7 ) جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 69 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 249 .
( 7 ) سيأتي الكلام فيه في المطلب الرابع من الفصل الثاني من الأحكام في ص 633 - 638 .