فلا يصحّ القراض بالعروض ،
شرح
ونحن نقول : لا ريب في صحّة ما في التذكرة ، لأنّه محصل معلوم . ولا يقدح فيه عدم ادّعائه في « الخلاف ( 1 ) والغنية ( 2 ) » حيث قالا فيهما : إنّ المضاربة بالأثمان مجمع على جوازها ولم يدّعياه على اشتراطه ، كما أنّه لا ريب في مخالفة المضاربة الأصل من وجوه ، فيقتصر فيما خالفه على المتيقّن المجمع عليه . وليس في أخبار الباب على كثرتها - لأن كادت تبلغ ثلاثين خبراً - عموم يتناول ما نحن فيه ونحوه ، وإنّما اشتملت على إطلاقات مسوّقات لبيان اُمور اُخر لا لبيان جواز المضاربة على الإطلاق . فكان شرط الاستدلال بالإطلاقات مفقوداً ، لأنّه يشترط فيه عدم سوقها لاُمور اُخر غير محلّ الإطلاق كما تقدّم غير مرّة . وأمّا عمومات الإيفاء بالعقود والشروط فقد تقدّم غير مرّة أنّ المراد بها ما تداول منها في عصره ( صلى الله عليه وآله ) . وهو الّذي ضبطه الفقهاء في كتبهم ، فلو كانت شهرة هناك تخالف ذلك العموم قلنا إنّها قرينة على عدم تداول ذلك في عصره ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يتناوله العموم ويكون ذلك من العقود المخترعة . فما ظنّك بإطباق الأصحاب وأكثر العامّة على اشتراط كون مال المضاربة من النقدين .
وقد أجاب عن ذلك في « الرياض » بأنّها من العقود الجائزة فلا يصحّ الاستدلال بهذه العمومات فيها ( 3 ) . وقد تقدّم لنا بيان فساده آنفاً ( 4 ) .
قوله : ( فلا يصحّ القراض بالعروض ) هذا يعرف ممّا تقدّم من الفتاوى
هامش
( 1 ) الخلاف : في القراض ج 3 ص 459 مسألة 1 .
( 2 ) غنية النزوع : في المضاربة ص 266 .
( 3 ) رياض المسائل : فيما يشترط في مال المضاربة ج 9 ص 84 - 85 .
( 4 ) تقدّم في ص 458 - 462 .