إلاّ إذا فسد بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الاُجرة إشكالٌ ، ينشأ من رضاه بالسعي مجّاناً .
شرح
فإن قلت : قد وقعت الحصّة في مقابلة العمل على تقدير ظهور الربح ، ففي صورة عدم الربح يجب أن لا يستحقّ اُجرة مع الفساد . قلت : انحصار عوض العمل في الربح إنّما هو على تقدير صحّة العقد ، أمّا على تقدير الفساد فتجب اُجرة المثل لأنّ كلّ عمل غير متبرّع به تجب له اُجرة المثل ، فلا فرق في ذلك بين أن يكون في المال ربح أو لا .
وربّما قيل ( 1 ) : إنّه ينبغي اشتراط عدم علمه بالفساد وعدم علمه بعدم الاُجرة والحصّة ، وإلاّ فلا اُجرة له لأنّه حينئذ متبرّع . ويرشد إليه ما يأتي بعده ، لكن عباراتهم مطلقة في استحقاق الاُجرة من دون تفصيل كما سمعت 2 . نعم قال في « جامع المقاصد » فيما يأتي : إنّه موضع تأمّل ، وكذا في الإجارة الفاسدة ، قال : ولم أذكر الآن تصريحاً في كلامهم بالنصّ على ذلك نفياً ولا إثباتاً ( 2 ) . قلت : وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الإجارة 4 ، ويأتي في أواخر الباب ( 3 ) إعادة هذه المسألة .
قوله : ( إلاّ إذا فسد بأن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الاُجرة إشكالٌ ، ينشأ من رضاه بالسعي مجّاناً ) فلا يستحقّ اُجرة على الأصحّ كما في « جامع المقاصد ( 4 ) » وكذا « مجمع البرهان ( 5 ) » على تأمّل . وقوّاه
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله . ( 2 ) تقدّم في ص 458 - 459 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 164 . ( 4 ) تقدّم في ص 408 - 416 .
( 3 ) سيأتي في ص 698 أنّه هنا ومرّ هناك عنه مرّ الكرام ويأت بشيء إلاّ الإشارة إلى تقدّمه فيما سبق ، وكم من نظير في هذا الكتاب .
( 4 ) جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 66 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 271 .