وتجوز على أكثر من عام واحد من غير حصر إذا ضبط القدر .
شرح
قضية كلام الرياض أنّ صاحب المسالك ادّعى الإجماع على خلاف تلك الصورة وخالفه ، وليس كذلك ، وإنّما الإجماع الّذي ادّعاه إنّما هو فيما إذا ترك المدّة رأساً لا بتصريح ولا بإشارة ولا تلويح ، وهو تامّ لا ريب فيه لأحد ، والصورة المذكورة لم تترك المدّة فيها رأساً بل اُشير إليها ونبّه عليها بتعيين المزروع الّذي من شأنه أن تكون مدّة إدراكه نصف سنة مثلاً ، فكيف يقول : إن تمّ كان هو الحجّة ويجعل الصورة المذكورة مخالفة له . ثمّ إنّ صاحب المسالك لم يحكم بذلك ، وإنّما قال : لا يخلو من وجه ، وما كان صاحب المسالك ليخالف الإجماع الّذي هو حصله وقطع به من دون تقادم عهد ، بل من دون فاصلة أصلاً . وبالجملة : لا ريب في حصول الغفلة لصاحب الرياض . وإن قلت : إنّه أراد ببعض المتأخّرين مولانا الأردبيلي ( 1 ) ، قلنا : ما زاد في مجمع البرهان على حكاية ما في المسالك ونفى البُعد عنه .
قوله : ( وتجوز على أكثر من عام واحد من غير حصر إذا ضبط القدر ) كما في « جامع المقاصد ( 2 ) » وهو قضية إطلاق كلام الباقين ( 3 ) . وبه صرّح جماعة ( 4 ) في باب المساقاة . ويدلّ عليه الأصل والعمومات ، وقد روى الحلبيّ في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : في القبالة أن يأتي الرجل الأرض الخربة فيتقبّلها من أهلها عشرين سنة ، فإن كانت عامرة . . . الحديث ( 5 ) . وروى الحلبي أيضاً
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المساقاة ج 10 ص 128 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 316 .
( 3 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : في المزارعة ص 270 ، والعلاّمة في المختلف : في المساقاة ج 6 ص 198 ، والسبزواري في الكفاية : في شروط المزارعة ج 1 ص 636 .
( 4 ) كالعلاّمة في تحرير الأحكام : في المساقاة ج 3 ص 151 ، والأردبيلي في المجمع : في أركان المساقاة ج 10 ص 128 ، والطباطبائي في الرياض : في شروط المساقاة ج 9 ص 132 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 3 ج 13 ص 213 .