وكان الأوّل وكيلاً . فإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يجز ، لأنّه لا مال له ولا عمل .
شرح
و « التحرير ( 1 ) والمسالك ( 2 ) ومجمع البرهان ( 3 ) » والوجه ظاهر ، لأنّه يكون حينئذ وكيلاً محضاً بل يكون بذلك فاسخاً لعقد نفسه وعاقداً بوكالته عن المالك لغيره . فإن كان قد ضارب عليه بعد ظهور الربح وقلنا يملك بالظهور استحقّ نصيبه من الربح ، وإن قلنا يملك بالقسمة أو لم يظهر ربح فله اُجرة المثل . كذا قال في موضعين من التذكرة ( 4 ) . وينبغي التأمّل في تصوير ذلك ، إذ المضاربة لا تكون إلاّ بالنقدين . فيمكن تصويره بأن يكون عمل في بعض وضارب بالباقي . وحينئذ يجوز أن يأذن له في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكاً له في العمل والربح المشروط له على ما يراه . فيكون كما لو قارض ابتداء شخصين وعليه نصّ في « التذكرة 5 » وحكى فيه عن أحد وجهي الشافعية المنع .
وهل يحصل الإذن في مضاربة الغير بقوله له اعمل في المال برأيك ؟ وجهان ، لأنّه يحتمل العمل برأيه في أنواع التجارة ، ولعلّ الأقوى الجواز كما هو خيرة « التذكرة 6 » .
قوله : ( وكان الأوّل وكيلاً ) كما صرّح به في « المهذّب ( 5 ) » وموضعين من « التذكرة ( 6 ) » وهو قضية كلام « المبسوط ( 7 ) » وما ذكر بعده آنفاً .
قوله : ( فإن شرط لنفسه شيئاً من الربح لم يجز ، لأنّه لا مال له
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في القراض وأركانه ج 3 ص 258 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 386 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 269 - 270 .
( 4 - 6 ) تذكرة الفقهاء : في قراض العامل ج 2 ص 240 و 239 س 3 و 40 و 41 و 43 .
( 5 ) المهذّب : في القراض ج 1 ص 462 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في قراض العامل ج 2 ص 239 س 29 وص 240 س 41 .
( 7 ) المبسوط : في أن القراض من العقود الجائزة ج 3 ص 180 .