شرح
والوجه في ذلك ظاهر ، لأنّه يجوز للمالكين أن يضاربا عاملين في عقدين وللمالكين أن يضاربا عاملاً واحداً في عقدين وبالعكس . فيجوز ذلك كلّه في عقد واحد ، لأنّ عقد الواحد مع اثنين كعقدين . فإذا تعدّد العامل اشترط تعيين الحصّة لكلٍّ منهما . ولا يجب تفضيلهما بل يجوز أن يجعل لهما فيحكم بالنصف لهم معاً بالسوية للأصل ( * ) وقضاء الإطلاق . وبه صرّح في « التذكرة ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والروض ( 4 ) ومجمع البرهان ( 5 ) » . ولو شرط التفاوت بينهما فجعل لأحدهما الربع وللآخر الثلث وأبهم ولم يعيّن بطل . وإن عيّن الربع لزيد والثلث لعمرو مثلاً صحّ عندنا كما في « جامع المقاصد 6 » وعند الشافعي ( 6 ) ، لأنّ ذلك بمنزلة عقدين . ولو ضارب اثنين في عقدين جاز أن يفاضل بينهما ، فكذا إذا جمعهما في عقد واحد . والمخالف في ذلك مالك ( 7 ) .
ويبقى الكلام في أمر آخر وهو : ما إذا ضارب المالك عاملين على مال معلوم مشاع فقال ضاربتكما على هذه الألف فأخذ أحدهما بعضها وعمل به منفرداً فربح ربحاً كثيراً ، والعامل الآخر عمل بالبعض الآخر ولم يربح أو خسر أو ربح قليلاً ، فهل يتشاركان في جميع الربح أو يختصّ كلّ منهما بربحه ولا يشاركه الآخر ؟
( * ) - أصل عدم التفضيل ( منه ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : القراض في المتعاقدين ج 2 ص 230 س 15 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في المضاربة ج 1 ص 436 .
( 3 و 6 ) جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 57 .
( 4 ) لا يوجد كتابه .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 253 .
( 6 ) فتح العزيز : في القراض ج 12 ص 27 .
( 7 ) المدوّنة الكبرى : في القراض ج 5 ص 90 .