شرح
البضاعة لا يلزمه القيام بها كان قويّاً ، انتهى .
فقد تضمّن كلامه أنّه إن أتى بهذا الشرط أفسد وإن تركه أفسد . وذلك لأنّه إن وفى به نافى مقتضى العقد ، لأنّ مقتضاه أنّ العامل لا يعمل عملاً بلا اُجرة ، وأنّه إن أخلّ به اقتضى الجهالة في قسط العامل . فيكون قد دقّق النظر . واستند في بطلانهما إلى غير ما استند إليه العامّة كما سمعت كلامهم ( 1 ) . ثمّ إنّه استدرك على نفسه في الأوّل بأنّ مقتضى عقد المضاربة أن يكون عمله في مال القراض بحصّة من الربح وهي حاصلة ، فلا يكون هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد ، وأيّ منافاة بين أن يعمل في مال بعوض وفي آخر بغير عوض . واستدرك على نفسه في الثاني - وهو لزوم الجهالة - بأنّ هذا الشرط أمر خارج عن الحصّة اللازمة المعلومة في مال القراض وإنّما هو شرط فيها ، إذ ليس هو في الحقيقة جزءاً منها . فكان شرطاً في عقد جائز فكان غير لازم ، إذ شرط الشيء لا يزيد عليه ولا مقتضياً لجهالة الحصّة ، فكان شرطاً صحيحاً لا يلزم الوفاء به ، لأنّ ذِكره وعدمه سواء ، فإن فعله لم يخالف مقتضاها وصحّ وصفه بالصحّة ، وإن تركه لم يقتض جهالة في الحصّة . فيكون ما نسب إليه في « المسالك ( 2 ) » من أنّه قائل ببطلان الشرط وحده وفساده لأنّه مناف لمقتضى العقد غير صحيح .
وكذلك ما في « الشرائع ( 3 ) والتذكرة 4 » من نسبة ذلك إليه إن كانا أراداه ، لأنّ ذلك يقضي بأنّهما كصاحب المسالك لم يحرّرا كلامه ، وإن أرادا غيره فقد عرفت أن لا مصرّح به أصلاً إلاّ القاضي ، وهذا وجه النظر في كلام الشرائع والتذكرة . ويشهد على أنّ مراده في المبسوط ما فهمنا منه تصريح « التحرير ( 4 ) وجامع
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 428 هامش 10 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 395 .
( 3 و 4 ) تقدّما في ص 428 هامش 17 و 18 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 261 .