شرح
شرط توقيتها لم يلزم الشرط » بأنّه لا يترتّب أثره عليه ، وهو لزومها إلى الأجل . وهذا يقضي بأنّ ذلك يفيد اشتراط لزومها ، فيكون كاشتراط لزومها إلى أجل . ولو كان مرجعه إلى تقييد التصرّف بوقت خاصّ ما صحّ لهم أن يقولوا فسد الشرط ولا أن يقولوا لا يصحّ اشتراط الأجل ، بل الواجب أن يقولوا كما في « المسالك ( 1 ) » صحّ العقد والشرط . أمّا الشرط ففائدته المنع من التصرّف بعده لأنّ التصرّف تابع للإذن ولا إذن بعده ، وأمّا العقد فلأنّ الشرط المذكور لم يناف مقتضاه إذ ليس مقتضاه الإطلاق . ثمّ إنّ الشافعي قال : إنّ مقتضى عقد المضاربة الإطلاق ( 2 ) . وقد سلّم له ذلك المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » وهو كذلك كما هو واضح لمن تأمّل . وبعد ذلك كلّه فلا ريب أنّ معنى قوله « قارضتك سنة » غير معنى قوله : قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ فيها ، لكن عباراتهم غير جيّدة جدّاً .
وفسّر في « الرياض ( 4 ) » قوله في النافع « ولا يلزم اشتراط الأجل فيها » بأنّ الأجل المشترط فيها حيث كان غير لازم بل كان جائزاً لكلٍّ منهما الرجوع فيه ، لجواز أصله - وهو القراض - بلا خلاف ، فيكون الشرط المثبت فيه جائزاً بطريق أولى ، انتهى . وهو كما ترى مصادرة محضة بل ياليتها كانت مصادرة . ثمّ إنّه قد تقدّم له آنفاً ( 5 ) أنّه لو شرط على العامل في المضاربة نوعاً أو زماناً أو مكاناً أو نحو ذلك لزم الشرط إلى غير ذلك ممّا يأتي ممّا يلزم إذا اشترط فيها . وأطرف منه أنّه احتمل في العبارة المذكورة أن يكون معناها أنّه لا يجب أن يشترط فيها الأجل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد المضاربة ج 4 ص 344 .
( 2 ) راجع المجموع : في القراض ج 14 ص 369 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : القراض في العمل ج 2 ص 234 س 41 .
( 4 ) رياض المسائل : في اشتراط الأجل في المضاربة ج 9 ص 73 .
( 5 ) تقدّم في ص 424 وهو لم يرد ذلك عن الرياض صريحاً بل نقله عنه بقوله : وقد فسّرت عبارتا النافع واللمعة حيث قيل فيهما . . . إلى آخر ما حكاه عنه .