شرح
وقال في « مجمع البرهان » في التأمّل في قوله في التذكرة « كان المال قرضاً ودَيناً » : إنّ القرض يحتاج إلى صيغة والفرض عدم وجودها ، وما وجد منه إلاّ مثل قوله : اتّجر فيه ويكون الربح لك ، وخروج المال عن ملك مالكه ودخوله في ملك آخر بمثل ذلك مشكل ، فيحتمل أنّه أراد في التذكرة بكونه قرضاً ودَيناً أنّه إذا تصرّف فيه كان دَيناً في ذمّته ( 1 ) .
وأجاب في « الرياض » بأنّه لعلّ المراد أنّ اشتراط الربح لهما معاً إنّما يكون في القراض ، واشتراطه للعامل خاصّة إنّما يكون في القرض وللمالك خاصّة إنّما يكون في البضاعة . وهذا لا يدلّ على حصول القراض والقرض بمجرّد ذلك كما يوهمه ظاهر كلام التذكرة ( 2 ) .
قلت : كلام التذكرة مسوق لبيان ذلك ، وذلك يكون إمّا على سبيل بيان المقاولة الّتي تكون قبل إيقاع الصيغة في العقدين ولعلّه أراده بقوله لعلّ أو على سبيل المعاطاة فيهما ، لأنّها تكون بدون لفظ ، فكيف إذا كانت بمثل قوله : اتّجر به وعليك ضمانه أو ولك ربحه ، أو : اتّجر به وأعطني عوضه ، ونحو ذلك . وهذا هو المراد من الأخبار الّتي ذكرها في « الرياض 3 » حيث قال : ويحتمل الاكتفاء بمجرّد هذا الاشتراط في القرض للمعتبرة ( 3 ) المستفيضة وفيها الصحيح والموثّق وغيرهما : مَن ضمن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله ، وليس له من الربح شيء لظهورها في أنّه بمجرّد تضمين التاجر يصير المال قرضاً . وهو في معنى اشتراط الربح ، فإنّ الأمرين من لوازم القرض ، انتهى . ولم يتعرّض للوجه في كونه بالتضمين يصير قرضاً حتّى يحمل اشتراط الربح عليه . والوجه في ذلك ما قلناه من أنّه من باب المعاطاة في القرض .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 227 .
( 2 و 3 ) رياض المسائل : في تعريف المضاربة ج 9 ص 70 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المضاربة ح 1 و 2 ج 13 ص 186 .