شرح
وأجاب عنه في « الرياض » بأنّه مخصوص بصورة جريان عقد القراض . وحينئذ فصدور العقد منهما حينئذ إقدام منهما على عدم خلوّ عمل العامل عن اُجرة وعلى عدم التبرّع ، وحيث انتفى احتماله وجبت اُجرة المثل مع أنّ العدم يستلزم الضرر على العامل ( 1 ) .
وفيه على بُعده جدّاً : أنّه حمل للقسم على معنى قسيمه ومقابله ، على أنّ العلاوة لا وجه لها ، لأنّه يقال في جوابها : إنّه هو أدخله على نفسه بإقدامه أو إغفاله وتركه لذلك ، ولعلّ الأقعد في الجواب هو ما اتفق عليه الأصحاب ( 2 ) من أنّه من أمر غيره بعمل له اُجرة عادة والعامل من عادته ذلك فعمل استحقّ عليه اُجرة المثل . وقد قال في إجارة « مجمع البرهان ( 3 ) » : إنّه مشهور بل احتمل أنّه مجمع عليه . وقد قلنا هناك 4 : إنّه ليس من قبيل : أدّ عني دَيني وأعطني ما في يدك ، ولم يقل : وعليَّ عوضه ، وأنّ وجه الفرق استمرار الطريقة على ذلك في ذلك وأنّ الأصل فيه أنّه من باب معاطاة الإجارة . وقد أشار في « مجمع البرهان ( 4 ) » هنا إلى ذلك ولكنّه تأمّل في كونه من ذلك . ولعلّه لأنّ كلامهم هناك مفروض فيمن دفع لغيره شيئاً أو سلعةً ليعمل فيها عملاً كالغسّال والقصّار ، وقد بيّنّا هناك أنّه لا فرق في ذلك كما أفصحت به هنالك عبارة « الإرشاد ( 5 ) » وغيرها 7 .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في أنّ المضاربة من العقود الجائزة ج 9 ص 71 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الجعالة ج 11 ص 166 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الإجارة ج 21 ص 633 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : في الإجارة ج 1 ص 667 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 83 . ( 4 ) تقدّم في ص 828 - 838 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المضاربة ج 10 ص 226 .
( 5 و 7 ) لم تتقدّم عن الإرشاد عبارة في مسألة دفع شي إلى الغسّال والقصّار الّتي ورد في ج 19 ص 820 . وانما الّذي حكي هناك كلام من التحرير وجامع المقاصد يدلّ على عدم ضمان القصّار في المسألة ، فراجع كلامه هناك تجد ما بيّنّاه . نعم عبارة الإرشاد على ضمان القصّار ونحوه من الضّاع فراجع الإرشاد ج 1 ص 425 .