شرح
لوجب دفعه إليه . قال : وفيه نظر ، لأنّا لا نسلّم أنّ ما في بطن السمكة ممّا لا يعدّ جزءاً لها ولا كالجزء مثل غذائها يعدّ محوزاً بحيازتها . ولو سلّم فأقصى ما يلزم اشتراطه إمّا القصد إلى المحوز بالحيازة أو الشعور به ولو تبعاً ، أمّا نية التملّك فلا . ويؤيّد الأوّل أنّه لو شرطت النية في حصول الملك لم يصحّ البيع قبلها ، لانتفاء الملك ، والتالي معلوم البطلان ، لإطباق الناس على فعله في كلّ عصر من غير توقّف على العلم بحصول النية حتّى لو تنازعا في كون العقد الواقع بينهما أهو بيع أو استنقاذ لعدم نية التملّك ، لا يلتفت إلى قول مَن يدّعي الاستنقاذ . قال : وقال الشارح الفاضل : إنّه أورد ذلك على والده ، فأجاب عنه بأنّ إرادة البيع تلزم نية الملك . وهذا الجواب إنّما يتمّ فيمن حاز وتولّى البيع ، فلو تولاّه وارثه الّذي لا يعلم بالحال أو وكيله المفوّض إليه في جميع اُموره بحيث يتصرّف في بيع ما حاز من المباحات بالوكالة العامّة لم يدفع السؤال . ويردّ عليه أيضاً أنّ حيازة الصبيّ والمجنون على ما ذكروه يجب أن لا تثمر الملك جزماً لعدم العلم بالنية وعدم الاعتداد بأخبارهما خصوصاً المجنون . ولو خلّف ميّت تركة فيها ما علم كونه مباح الأصل ولم يعلم نية تملّكه لا يجب على الوارث تسليمه في الدَين والوصيّة ، انتهى كلامه برمّته .
ونحن نقول : قوله « لا دليل عليه » قلنا : قد عرفت أنّ دليله بعد الأصل الأخبار والإجماعات المعتضدة بالشهرات . والأصل بمعنى الاستصحاب مع اعتضاده بأصل الإباحة . وأصل البراءة من وجوب الاجتناب مانع من التمسّك بأصل عدم الاشتراط ، لأنّا إذا استصحبنا عدم الملك إلى أن يعلم الناقل بيقين ولم يعلم بمجرّد اليد والحيازة لا يصحّ التمسّك بأصل عدم الاشتراط حينئذ . وهذا على تقدير تسليم كونه أصلاً أصيلاً ، وإلاّ فهو مبنيّ على تقدير وجود عموم أو إجماع يدلّ على أنّ الحيازة وحدها سبب مملّك ، والإجماع ممنوع ، ولم يوجد هذا اللفظ في خبر من الأخبار . فالقول بأنّهما متعارضان غفلة قطعاً ، وعلى تقدير التسليم فالأصل الأوّل