وهل يفتقر المحيز في تملّك المباح إلى نية التملّك ؟ إشكالٌ .
شرح
في ردّه إلاّ أنّه بعيد ، وهو كما ترى . ويأتي ( 1 ) للشيخ والقاضي وابن سعيد والمصنّف في مضاربة الكتاب أنّه لو دفع شبكة للصائد فالصيد للصائد وعليه اُجرة الشبكة . وستسمع تمام الكلام في المسألة الآتية . وقد سمعت الجمع بين جزمهم هنا وجزمهم بصحّة الاستئجار للصيد والاحتشاش والاحتطاب .
[ هل يفتقر تملّك المباح إلى نيّة التملّك ؟ ]
قوله : ( وهل يفتقر المحيز في تملّك المباح إلى نية التملّك ؟ إشكالٌ ) أقربه أنّه يفتقر إليها كما بيّنّاه في باب اللقطة 2 واستدللنا عليه بالأخبار المستفيضة الواردة فيما يوجد في جوف السمكة ممّا يكون في البحر المشتملة على المعجزة والإجماعَين الظاهرَين من « التذكرة والمختلف » وعضدنا هما بالشهرات والأصل . وللمحقّق الثاني ( 2 ) على ذلك إيرادات وشبهات واهيات كما ستعرف . قال في بيان وجه الإشكال : ينشأ من أنّ اليد سبب في الملك ، ولهذا تجوز الشهادة بمجرّد اليد ، وأنّ الحيازة سبب لحصول الملك في المباح في الجملة قطعاً بالاتّفاق ، إلاّ أنّ أقصى ما يقول المشترطون إنّها سبب ناقص ، فحصول الملك لها في الجملة أمرٌ محقّق ، واشتراط النية لا دليل عليه فينفى بالأصل . فإن قيل : الأصل عدم الملك إلاّ بالنية لأنّ الأصل في المباح عدم الملك فيستصحب إلى أن يحصل الناقل ، قلنا : أصلان تعارضا فتساقطا ، وتبقى سببيّة اليد بغير معارض ، ومن أنّه قد تكرّر في فتوى الأصحاب أنّ ما يوجد في جوف السمكة ممّا يكون في البحر يملكه المشتري ، ولا يجب دفعه إلى الصائد ولا تعريفه إيّاه . ولو كانت الحيازة كافية في التملّكهامش
( 1 ) يأتي في القراض ص 472 . ( 2 ) تقدّم في ج 17 ص 829 - 832 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الشركة ج 8 ص 50 - 51 .