شرح
المثل . وسيعتمدون عليه في المسألة الآتية . والقول الأوّل هو الموافق للقواعد إذا كان الماء من ملكه . والّذي يقتضيه النظر والاعتبار أن يكون لصاحب الدابّة وصاحب الراوية أقلّ الأمرين من الاُجرة والحصّة ، أي ثلث الحاصل كما مرّ مثله مراراً ، فتأمّل .
وإيضاح هذا القول وبيانه أنّه يقسّم الحاصل بينهم أثلاثاً ، فإن كانت اُجرة مثلهم متساوية فلا بحث ، وإن كانت متفاضلة رجع كلّ واحد منهم بثلث اُجرة مثله على الآخرين ، مضافاً إلى الثلث الّذي حصل له . فلو فرض أنّ الحاصل اثنا عشر درهماً فإنّها تقسّم على ثلاثة لكلّ منهم أربعة . فلو فرضنا أنّ اُجرة المثل للسقّاء ستّة دراهم وللدابّة ثلاثة وللراوية ثلاثة رجع السقّاء بثلث اُجرته - وهو اثنان - على كلّ واحد من صاحب الدابّة وصاحب الراوية ، فيأخذ من كلّ منهما درهمين ، فيحصل عنده ثمانية ، ويبقى عند كلّ منهما درهمان . ورجع صاحب الدابّة على كلّ من السقّاء وصاحب الراوية بثلث اُجرته ، وهو درهم . فيحصل له أربعة . ويبقى عند صاحب الراوية درهم واحد وعند السقّاء سبعة . ويرجع صاحب الراوية على كلّ من السقّاء وصاحب الدابّة بثلث اُجرته ، وهو درهم ، فيحصل له ثلاثة ولصاحب الدابّة ثلاثة وللسقّاء ستّة . وإن فرضت التفاوت في الجميع فافرض أنّ الحاصل ستّة واُجرة المثل للسقّاء ثلاثة ولصاحب الدابّة درهمان ولصاحب الراوية درهم ، فإنّهم يقتسمون الستّة أثلاثاً ، ويرجع صاحب الراوية الّذي قد حصل في يده درهمان واُجرة مثله درهم على السقّاء بثلث درهم وعلى صاحب الدابّة بثلث درهم فيصير عنده درهمان وثلثان . فإذا أخذ منه السقّاء درهماً لأنّه ثلث اُجرته وأخذ منه صاحب الدابّة ثلثي درهم لأنّهما ثلث اُجرته بقي عنده درهم واحد . ومنه يُعرف حال السقّاء وصاحب الدابّة .