شرح
بعدهما - أنّ محلّ القولين موضع واحد وأنّه لا فرق بين أخذه من ملكه أو من مباح . وهو الّذي فهمه منهم الشهيد في « غاية المراد ( 1 ) » وصريح « التذكرة والمسالك » وكذا « جامع الشرائع وجامع المقاصد والكفاية » أنّ كلاًّ من القولين مبنيّ على غير ما بنى عليه الآخر كما أشار إليه في « المبسوط ( 2 ) » بقوله « وفي الناس . . . إلى آخره » فقد جعلا القول الأوّل مبنيّاً على كون الماء ملكاً للسقّاء أو مباحاً ونوى الملك لنفسه أو نوى الشركة وقلنا إنّ النيابة لا تجري في تملّك المباحات ، وجعلا القول الثاني مبنيّاً على ما إذا أخذه من مباح ونوى الشركة وقلنا بجواز النيابة فإنّهم يشتركون فيه ، فيقسّم على نسبة اُجور أمثالهم أو بالسوية اتّباعاً لقصده ، فتكون اُجرته واُجرة الراوية والدابّة عليهم أثلاثاً ، لدخول كلّ منهم على أن يكون له ثلث الحاصل ، والمسلمون عند شروطهم ، غاية الأمر أنّه لم يتولّ عمل ذلك الثلث بانفراده ، فيسقط عن كلّ واحد ثلث الاُجرة المنسوبة إليه ويرجع على كلّ واحد بثلث ، ويكون في سقيه بمنزلة الوكيل ، لإذنهم له في التصرّف إن قلنا ببقاء الإذن الضمني مع فساد المطابقي ، وإلاّ توقّفت المعاوضة على الماء على إجازتهما . فكلام المبسوط وما وافقه مبنيّ على أنّه لا يحتاج في تملّك المباحات إلى النية - كما صرّح به فيه كما سمعت - وعلى عدم جواز التوكيل في تملّك المباحات .
قال الشهيد في « غاية المراد 3 » : كلام المحقّق في المسألة يفيد أنّ الحائز إن نوى لنفسه ملك قطعاً ، وإن نوى أنّه له ولغيره لم يملك الغير قطعاً . وإن أهمل ففيه وجهان مع حكمه بجواز الاستئجار على الاحتطاب والاحتشاش وملك المستأجر ما يحصل . وكأنّه أراد بالأوّل المتبرّع ، انتهى . وهو اعتذار جيّد . ومعناه أنّه إذا نوى
هامش
( 1 و 3 ) غاية المراد : في أحكام الشركة ج 2 ص 353 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الشركة ج 2 ص 346 .