شرح
الأوّل : أنّه لو اُبقي على ظاهره لكان منافياً لمقتضى عقد الشركة ، إذ مقتضاها أنّ الربح والخسران تابعان لرأس المال . وفيه : أنّ ذلك إنّما هو عند الإطلاق لا عند الاشتراط ، وإلاّ لما اتّفقوا على صحّة الشرط إذا كان العمل من أحدهما أو كان أزيد عملاً . الثاني : أنّه لو بقي على ظاهره لدلّ بمفهومه على ثبوت البأس لو وقع في غير عقد الشركة ، ومنه لو وقع بعقد الصلح عند إرادة القسمة . وفيه : أنّ المفهوم تابع للمنطوق ، والنظر في المنطوق إلى عقد الشركة . فمعناه أنّهما إذا لم يشترطا ذلك في خصوص عقد الشركة كان فيه بأس .
فقد تمّ الاستدلال واندفع الإشكال ، مضافاً إلى ما في الاستدلال به على ما ذكروه من الإشكالات ، منها أن لا عوض في هذا الصلح ، ومنها أنّ الزيادة تكون بمنزلة الهبة وأنّ الخسران بمنزلة الإبراء .
وليس للقائلين بالمنع أن يقولوا إنّه شرط مخالف للكتاب والسنة من وجه آخر . وهو أنّ النماء إذا كان تابعاً لرأس المال في الملك فيكون قد شرط عليه أنّ ما لا يملك إلاّ بالتبعية أن يكون ملكاً لصاحب الزيادة فنقول : متى يملكها صاحب الزيادة أقبل الدخول في ملك صاحب الأصل أم بعده ؟ فإن كان الأوّل كان مخالفاً لما شرّع الشارع ، لأنّه جعل ملك النماء تابعاً لملك الأصل ، وإن كان الثاني احتاج إلى ناقل جديد . لأنّا نقول : إنّه يملكه بالشرط بالظهور قبل الدخول كنماء الشجرة إذا صالح عليه قبل بروزه مثلاً . ويدلّك على ذلك إجماعهم على الصحّة فيما إذا كان لصاحب الزيادة عمل دون الآخر أو كان عمله أكثر ، بل ذلك منقوض بما يشترط للعامل في المضاربة فإنّه يملكه العامل وإن كان تابعاً لرأس المال . وظاهرهم بل صريحهم أنّ المسائل الثلاث جارية على الأصل لا خارجة بالإجماع كما ستعرف . وأوهن شيء ما في « الرياض ( 1 ) » من أنّ عموم الإيفاء
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في أحكام الشركة ج 9 ص 61 .