شرح
قياس ومع الفارق ، لأنّه بمنزلة أن يشترط أن ما تلف من ماله الخاصّ به يكون من مال غيره ، على أنّه في « الانتصار ( 1 ) » جوّز اشتراط التفاوت في الوضيعة مع التساوي في المال وادّعى عليه الإجماع . وفي الأخبار ما يدلّ عليه ، إذ هذا كلّه مع قطع النظر عن أخبار الباب وإلاّ ففي صحيحة الحلبي ( 2 ) أو حسنته بإبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحاً وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ؟ فقال : لا بأس إذا اشترطا . فإذا كان شرطاً يخالف كتاب الله فهو ردّ إلى كتاب الله تعالى . وقد روي بعدّة طرق أيضاً مع اختلاف يسير في متنه . وقد فهم منه فخر الإسلام ( 3 ) والمقدّس الأردبيلي ( 4 ) في باب الصلح أنّ المراد إذا اشترطا ذلك في عقد الشركة . وحكى في « الروضة ( 5 ) » عن الشيخ وجماعة أنّ الخبر بإطلاقه دالّ على ذلك ، لكنّه سها في نسبته إلى الشيخ . وقد تأوّله الأكثر في الباب المشار إليه أنّ المراد إذا تراضيا رضاً يحصل به اللزوم كوقوعه في عقد صلح ونحوه ، وهو كما ترى ، وبأنّ السرّ فيه خلوّ السؤال عن بيان رضا الآخر وإنّما اشتمل على صدور القول من أحدهما . فنبّه ( عليه السلام ) بذلك على أنّه لابدّ من رضا الطرفين .
واستدلّوا به على صحّة الصلح فيما إذا اصطلح الشريكان عند انقضاء الشركة على أنّ لأحدهما رأس المال على الكمال وللآخر الربح والخسران .
والّذي دعاهم إلى صرفه عن ظاهره والاستدلال به على ما سمعت أمران :
هامش
( 1 ) الانتصار : تراضي الشريكين بتفاوت الربح ص 470 مسألة 265 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الصلح ح 1 ج 13 ص 165 .
( 3 ) شرح الإرشاد : في اصطلاح الشريكين على اختصاص أحدهما بالربح ص 57 س 22 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في اصطلاح الشريكين . . . ج 9 ص 341 .
( 5 ) الروضة البهية : في اصطلاح الشريكين على اختصاص أحدهما . . . ج 4 ص 177 .