إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين .
شرح
عباراتهم بأنّها عقد جائز كما ستسمع ، لأنّها في المعنى توكيل وتوكّل فيصحّ العزل والرجوع بقوله : لا تتصرّف وعزلتك . وفي « المبسوط ( 1 ) والتذكرة ومجمع البرهان » ما حاصله : لو قال أحدهما لصاحبه عزلتك عن التصرّف انعزل المخاطب ، ولا ينعزل العازل إلاّ بعزل صاحبه . وقال في « التذكرة ( 2 ) » : إنّه لو قال أحدهما فسخت الشركة ارتفع العقد وانفسخ من تلك الحال وانعزلا جميعاً عن التصرّف لارتفاع العقد ، انتهى .
وفي « مجمع البرهان ( 3 ) » أنّه لو عزل نفسه انعزل . والظاهر أنّه لا يحتاج حينئذ للتصرّف إلى إذن جديد . قلت : هذا مبنيّ على أنّ الوكيل ينعزل بعزله نفسه وأنّه إذا بدا له وأراد التصرّف جاز له ذلك إلاّ أن يعلم الموكّل ويرضى بعزله .
وكيف كان ، هل ينفسخ بالمطالبة ؟ فيه وجهان .
قوله : ( إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين ( 4 ) ) إجماعاً كما في « الغنية ( 5 ) والتذكرة 6 » وحكاه في « مجمع البرهان 7 » عن التذكرة مستدلاًّ به ومستنداً إليه . وقد طفحت بالحكم جملة من عباراتهم « كالسرائر 8 وجامع الشرائع ( 6 ) والشرائع 10 والنافع 11 والتحرير 12 والإرشاد 13 وشرحه 14
هامش
( 1 ) المبسوط : في الشركة ج 2 ص 349 .
( 2 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الشركة ج 2 ص 224 س 29 و 28 .
( 3 و 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الشركة ج 10 ص 202 و 201 .
( 4 ) قد تقدّم ما هو القاعدة الحقّة في جميع العقود إلاّ ما قد يخرج بالدليل الواضح وممّا تشمله القاعدة المذكورة عقد الشركة فإنها ممّا أسّسته الحاجة الثابتة المستدامة غالباً ، فلا يصحّ أن يفسخه أو يتركه أحد الشريكين من دون موافقة الشريك الآخر مضافاً إلى شمول العمومات المتقدّمة إيّاه حتماً ، فتدبّر جيّداً .
( 5 ) غنية النزوع : في الشركة ص 265 . ( 8 ) السرائر : في جواز عقد الشركة ج 2 ص 401 .
( 6 ) الجامع للشرائع : في الشركة ص 310 . ( 10 ) شرائع الإسلام : في أقسام الشركة ج 2 ص 131 .
( 11 ) المختصر النافع : في الشركة ص 145 . ( 12 ) تحرير الأحكام : في ماهية الشركة ج 3 ص 227 .
( 13 ) إرشاد الأذهان : في الشركة ج 1 ص 432 . ( 14 ) شرح الإرشاد : في الشركة ص 63 س 11 .