وإذا تميّز عمل الصانع من صاحبه اختصّ باُجرته ، ومع الاشتباه يحتمل التساوي والصلح .
شرح
الناشئ عن البيع والإجارة الصحيحين لحصول العلم بمجموع الثمن الّذي هو شرط وقد حصل . وقد صرّح بثبوتها فيما إذا عملا باُجرة واحدة في « الشرائع ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » . وهذه وإن أشبهت شركة الأبدان بحسب الصورة لكنّها في الواقع راجعة إلى شركة الأموال ، أمّا إذا آجر كلّ واحد منهما نفسه منفرداً واستحقّ اُجرة منفردة ثمّ أدّى إليهما مالاً مشتركاً فالشركة في المال خاصّة صورةً ومعنىً .
والوجه في أنّ لكلّ منهما بقدر النسبة من القيمة واضح ، لأنّه يجب إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وطريقه أن تنسب قيمة مال أحدهما أو عمله إلى مجموع القيمتين ونأخذ بتلك النسبة من الثمن والاُجرة .
قوله : ( وإذا تميّز عمل الصانع من صاحبه اختصّ باُجرته ، ومع الاشتباه يحتمل التساوي والصلح ) كما في « التذكرة ( 3 ) » لكنّه قال فيها قبل ذلك : تذنيبٌ : إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب ، وحصل المزج الرافع للامتياز تحقّقت الشركة وكان المال بينهما . فإن علمت قيمة كلّ واحد منهما كان الرجوع إلى نسبة تلك القيمة ، وإلاّ تساويا عملاً بأصالة التساوي ( 4 ) . وقضية هذا الأصل أن يحكم هنا بالتساوي أيضاً بل هنا أولى ، لأنّهما إذا اشتركا في قلع هذه الشجرة ولم يعلم مقدار قوّتهما فإنّه قد يقال : إنّ الأصل عدم زيادة أحدهما على الآخر وإن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في أقسام الشركة ج 2 ص 130 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أقسام الشركة ج 4 ص 308 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الشركة في الأعيان . . . ج 2 ص 223 س 24 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الشركة ج 2 ص 222 س 8 وفيه « مسألة » بدل « تذنيب » .