ولا الغائب ولا الدَين .
شرح
وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ المجهول مغن عن الجزاف . قلت : قد فرّعوا عدم الصحّة في المجهول على اشتراط العلم بالجنس كما إذا لم يعلم أنّه ذهب أو فضّة وإن علما قدره . وفي الجزاف على اشتراط العلم بالقدر كما إذا مزجا المالين جزافاً وإن علما جنسه .
قوله : ( ولا الغائب ولا الدَين ) كما في « التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » ولعلّه يريد هنا أنّه لما اشترط كون رأس المال معلوم الجنس والقدر لما عرفت من التوجيه قضى ذلك عنده بلحن الخطاب أو فحواه أنّه لابدّ من التعيين بذِكر الأوصاف الرافعة للجهالة إن لم يكن مشاهداً . فلو تعاقدا على المال الغائب الغير الموصوف لم يصحّ . وكذا الحال في الدَين ، فصحّ التفريع . لكنّه وجّه المنع فيهما في « التذكرة » بانتفاء المزج فيهما لتوقّفه على الحضور عند المالكين أو وكيلهما ، فليتأمّل .
وفي « جامع المقاصد 4 » أنّ عطف الغائب والدَين على المجهول والجزاف يؤذن بأنّهما متفرّعان على اشتراط كون رأس المال معيّناً ، وهو غير مستقيم كما لا يخفى ، انتهى . قلت : فيصير التقدير في العبارة : لابدّ من كون رأس المال معلوم الجنس والمقدار ومن كونه معيّناً إذا لم يكن مشاهداً . ولمّا لم يكن فيها التصريح بذلك لم يستقم التفريع ، وقد عرفت التوجيه .
وكيف كان ، فلا نجد مانعاً من صحّة الشركة في الدَين لقبوله لتعلّق الوكالة به وكون أحد المالين غير مميّز عن الآخر .
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في أركان الشركة ج 8 ص 20 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في شركة الأعيان . . . ج 2 ص 223 س 21 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الشركة ج 3 ص 229 .